الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - روى حماد لبلال مدحه في أبي موسى الأشعري
و تقوى اللّه خير الزاد ذخرا
و عند اللّه للأتقى مزيد
و ما لا بدّ أن يأتي قريب
و لكنّ الذي يمضي بعيد
روى حماد لبلال مدحه في أبي موسى الأشعري
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال أخبرني أبو عبيدة عن يونس قال: قدم حمّاد الراوية البصرة على بلال بن أبي بردة و هو عليها؛ فقال له: ما أطرفتني شيئا يا حمّاد؛ قال: بلى،/ ثم عاد إليه فأنشده للحطيئة في أبي موسى الأشعريّ يمدحه:
جمعت من عامر فيه [١] و من جشم
و من تميم و من حاء [٢] و من حام [٣]
/ مستحقبات [٤] رواياها [٥] جحافلها [٦]
يسمو بها أشعريّ طرفه سامي
فقال له بلال: ويحك! أ يمدح الحطيئة أبا موسى الأشعريّ و أنا أروي شعر الحطيئة كلّه فلا أعرفها! و لكن أشعها تذهب في الناس.
و ذكر المدائني أن الحطيئة قال هذه القصيدة في أبي موسى، و أنها صحيحة. قالها فيه و قد جمع جيشا للغزو فأنشده:
جمعت من عامر فيه [٧] و من أسد [٨]
و ذكر البيتين و بينهما هذا البيت و هو:
فما رضيتهم حتى رفدتهم
بوائل رهط ذي الجدّين بسطام [٩]
[١] كذا في «ديوانه». و الضمير يرجع إلى الجحفل في البيت الذي قبله و هو:
و جحفل كهيم الليل منتجع
أرض العدوّ ببؤس بعد إنعام
و في جميع الأصول: «فيها».
[٢] كذا في ح، ط و «الديوان». و حاء: حيّ من مذحج. و في ب، س: «سام».
[٣] جاء في «شرح الديوان» أن حاما من ناهس بن عفرس بن خلف بن أنمار و هم خثعم.
[٤] مستحقبات: من استحقب الشيء إذا احتمله من خلف.
[٥] الروايا: الإبل التي تحمل أزوادهم و أثقالهم.
[٦] جحافلها: جمع جحفلة. و هي من الخيل و الحمير و البغال و الحافر بمنزلة الشفة للإنسان و المشفر للبعير. و الضمير يعود إلى الخيل المذكور في الأبيات الواردة قبل هذا البيت و هي:
و ما رضيت لهم حتى رفدتهم
من وائل رهط بسطام بأصرام
فيه الرماح و فيه كل سابغة
جدلاء مبهمة من نسج سلام
و كل أجرد كالسرحان أترزه
مسح الأكف و سقى بعد إطعام
و كل شوهاء طوع غير آبية
عند الصباح إذا همّوا بإلجام
و المعنى أن الخيل تجنب إلى الروايا فتضع جحافها على أعجاز الإبل. (انظر «شرح الديوان المخطوط» المحفوظ بدار الكتب تحت رقم ٣ أدب ش).
[٧] انظر الحاشية رقم ٢ في الصفحة السالفة.
[٨] هذه غير رواية حماد كما ذكر شارح «الديوان».
[٩] كذا في الأصول. و بسطام هو بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد الشيباني و يسمى ذا الجدّين. و في «الديوان»: «رهط بسطام بأصرام» و الأصرام: البيوت المجتمعة، يقال للقطعة منها صرم (بالكسر).