الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - كان هجاء دنىء النفس فاسد الدين و ذم نفسه
أبلغ بني جحش [١] بأنّ نجارهم [٢]
لؤم و أنّ أباهم كالهجرس [٣]
و قال الحطيئة يهجو أمه:
جزاك اللّه شرّا من عجوز
و لقّاك العقوق من البنين
فقد ملّكت [٤] أمر بنيك حتى
تركتهم أدقّ من الطّحين
/ فإن تخلى و أمرك لا تصولي
بمشتدّ قواه و لا متين
لسانك مبرد لا [٥] خير فيه
و درّك درّ جاذبة [٦] دهين
/ و قال يهجو أمه أيضا:
تنحّي فاجلسي منّي بعيدا
أراح اللّه منك العالمينا
أغر [٧] بالا إذا استودعت سرّا
و كانونا [٨] على المتحدّثينا
حياتك ما علمت حياة سوء
و موتك قد يسرّ الصالحينا
كان هجاء دنىء النفس فاسد الدين و ذم نفسه
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه قال:
كان الحطيئة جشعا سئولا ملحفا، دنىء النفس، كثير الشرّ، قليل الخير، بخيلا، قبيح المنظر، رثّ الهيئة، مغموز النسب، فاسد الدّين، و ما تشاء أن تقول في شعر شاعر من عيب إلّا وجدته، و قلّما تجد ذلك في شعره.
أخبرني ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: بخلاء العرب أربعة: الحطيئة، و حميد الأرقط، و أبو الأسود الدّوليّ، و خالد بن صفوان.
أخبرنا ابن دريد قال حدّثنا أبو حاتم قال قال أبو عبيدة: كان الحطيئة بذيّا هجّاء، فالتمس ذات يوم إنسانا يهجوه فلم يجده، و ضاق عليه ذلك فأنشأ يقول:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلّما
بشرّ فما أدري لمن أنا قائله
[١] في «ديوانه» و «اللسان» مادة هجرس: «أبلغ بني عبس».
[٢] النجار: الحسب و الأصل.
[٣] الهجرس: ولد الثعلب أو القرد، و قد يوصف به اللئيم.
[٤] الذي في «الديوان» و «لسان العرب» مادة «سوس»:
لقد سوّست أمر بنيك حتى
يقال: سوّس الرجل أمور الناس (على ما لم يسمّ فاعله) إذا ملك أمرهم.
[٥] كذا في أغلب النسخ. و في ح و «اللسان»: «لا عيب فيه». و في «الديوان»: «لسانك مبرد لم يبق شيئا».
[٦] كذا في «الديوان» و «لسان العرب». و الجاذبة: الناقة التي جذبت لبنها من ضرعها فذهب صاعدا. و الدهين من الإبل: الناقة البكيئة القليلة اللبن التي يمرى ضرعها فلا يدرّ قطرة. و في جميع النسخ: «جارية دهين».
[٧] الغربال: النمام.
[٨] الكانون: الثقيل الوخم من الناس.