الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - خبره مع إخوته من بني الأفقم
رجل من بني عبس فولدت له رجلين فكانا أخوي الحطيئة من أمه. فأعتقت بنت رياح الحطيئة و ربّته فكان كأنه أحدهما. و ترك الأفقم نخلا باليمامة. فأتى الحطيئة أخويه من أوس بن مالك و قد كانت أمه لما أعتقتها بنت رياح/ اعترفت أنها اعتلقت من أوس بن مالك، فقال لهم: أفردوا إليّ من مالكم قطعة فقالا: لا، و لكن أقم معنا فنحن نواسيك فقال:
أ أمرتماني أن أقيم عليكما
كلّا لعمر أبيكما الحبّاق
عبدان خيرهما يشلّ بضبعه
شلّ الأجير قلائص الورّاق [١]
سأل أمه من أبوه فخلطت عليه فقال شعرا
قال: و سأل الحطيئة أمّه: من أبوه فخلطت عليه فقال:
تقول لي الضرّاء لست لواحد
و لا اثنين فانظر كيف شرك أولئكا
و أنت امرؤ تبغي أبا قد ضللته
هبلت [٢] أ لمّا تستفق من ضلالكا
خبره مع إخوته من بني الأفقم
قال: و غضب عليها فلحق بإخوته بني الأفقم فقال:
سيري أمام فإن المال يجمعه
سيب الإله و إقبالي و إدباري
قال: فلم يدفعوه و لم يقبلوه فقال:
إنّ اليمامة خير ساكنها
أهل القريّة من بني ذهل
و سألهم ميراثه من الأفقم فأعطوه نخلات من نخل أبيهم تدعى نخلات أمّ مليكة، و أمّ مليكة: امرأة الحطيئة، فقال:
ليهني [٣] تراثي لامرئ غير ذلّة
صنابير أحدان لهن حفيف [٤]
[١] كذا في ح، أ و يشلّ: يطرد. و الضبع: وسط العضد بلحمه. و الورّاق: صاحب الورق: المال من إبل و دراهم و غيرهما. و في ب، س:
«عبدان سيرهما يسلّ بضبعه
سلّ الأجير قلائص الورّاق»
[٢] يقال هبلته أمه أي ثكلته و القياس في المسند للمخاطب أن يقال هبلت بالبناء للمفعول لأنه إنما يدعي عليه بأن تهبله أمه و لكن صاحب «اللسان» في مادة «هبل» نقل عن ابن الأعرابي أنه يقال في الدعاء: هبلت بالبناء للفاعل و لا يقال هبلت بالبناء للمفعول.
[٣] كذا في ح، م، أ ليهني بياء ساكنة، و في «اللسان» مادة «وحد» ليهنئ بجزم الهمز و كلاهما صحيح. و في ب، س: «ليهن» و ذكر صاحب «اللسان» أن ليهنك (أي بغير همز و لا ياء) تقوله العامة و هو غير جائز. و لكن ورد في «صحيح البخاريّ» في حديث توبة كعب بن مالك «ليهنك توبة اللّه عليك» انظر «تاج العروس» مادة «هنأ».
[٤] كذا في ح، أ و «لسان العرب» مادّة صنبر و مادّة وحد. غير أن كلمة صنابير رواها صاحب «اللسان» هكذا «صنابر» من غير ياء بعد الباء، و حكى أن ابن الأعرابي فسرها بالسهام الدقاق، و أن ابن سيدة قال: لم أجد هذا إلا عن ابن الأعرابيّ و لم يأت لها بواحد.
و أحدان: أفراد لا نظير لها. و في ب، س:
صنانير أخدان لهن حفيف
و هو تصحيف.