الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - أمر كسرى النعمان بإطلاق عدي فقتله قبل وصول الرسول إليه
كنت في حميها لجئتك أسعى
فاعلمن لو سمعت إذ تستضيف [١]
أو بمال سألت [٢] دونك لم يم
نع تلاد لحاجة أو طريف
/ أو بأرض أسطيع آتيك فيها
لم يهلني بعد بها [٣] أو مخوف
/ إن تفتني و اللّه إلفا فجوعا
لا يعقّبك ما يصوب الخريف [٤]
في الأعادي و أنت منّي بعيد
عزّ [٥] هذا الزمان و التعنيف
و لعمري لئن جزعت عليه
لجزوع على الصديق أسوف
و لعمري لئن ملكت عزائي
لقليل شرواك [٦] فيما أطوف
أمر كسرى النعمان بإطلاق عديّ فقتله قبل وصول الرسول إليه
قالوا جميعا: فلما قرأ أبيّ كتاب عديّ قام إلى كسرى فكلمه في أمره و عرّفه خبره، فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه، و بعث معه رجلا، و كتب خليفة النعمان إليه: إنه كتب إليك في أمره، فأتى النعمان أعداء عديّ من بني بقيلة [٧] و هم من غسّان، فقالوا له: اقتله الساعة فأبى عليهم، و جاء الرسول، و قد كان أخو عديّ تقدّم إليه و رشاه و أمره أن يبدأ بعديّ فيدخل إليه محبوس بالصّنّين، فقال له: ادخل عليه فانظر ما يأمرك به فامتثله، فدخل الرسول على عديّ، فقال له: إنّي قد جئت بإرسالك، فما عندك؟ قال: عندي الذي تحبّ و وعده بعدة سنيّة، و قال له: لا تخرجنّ من عندي و أعطني الكتاب حتى أرسله إليه، فإنك و اللّه إن خرجت من عندي لأقتلنّ، فقال: لا أستطيع إلا أن آتي الملك بالكتاب فأوصّله إليه، فانطلق بعض من كان هناك من أعدائه فأخبر النعمان أن رسول كسرى دخل على عديّ و هو/ ذاهب به، و إن فعل و اللّه لم يستبق منّا أحدا أنت و لا غيرك، فبعث إليه النعمان أعداءه فغمّوه [٨] حتى مات ثم دفنوه. و دخل الرسول إلى النعمان فأوصل الكتاب إليه، فقال: نعم و كرامة، و أمر له بأربعة آلاف مثقال ذهبا و جارية حسناء، و قال له: إذا أصبحت فادخل أنت بنفسك فأخرجه، فلما أصبح ركب فدخل السجن، فأعلمه الحرس أنه قد مات منذ أيام و لم نجترئ على إخبار الملك خوفا منه، و قد عرفنا كراهته لموته. فرجع إلى النعمان، و قال له: إنّي كنت أمس دخلت على عديّ. و هو حيّ، و جئت اليوم فجحدني [٩] السّجّان و بهتني [١٠]، و ذكر أنه قد مات منذ أيام.
فقال له النعمان: أ يبعث بك الملك إليّ فتدخل إليه قبلي! كذبت، و لكنك أردت الرشوة و الخبث، فتهدّده ثم زاده
[١] تستضيف: تستجير.
[٢] كذا في ب، س. و في بقية النسخ و «تاريخ الطبري» و «شعراء النصرانية»: «سئلت» بالبناء للمجهول.
[٣] كذا في أغلب النسخ و «شعراء النصرانية». و في «تاريخ الطبري» قسم ١ ص ١٠٢٢: «بعيدها أو مخوف».
[٤] كذا في «تاريخ الطبري». و في ب، س و «شعراء النصرانيّة»:
إن يعنّي و اللّه إلف فجوع
لا يعنيك ما يصوب الخريف
و قد اضطربت بقية الأصول في بعض كلمات من هذا البيت، و أقوم هذه الروايات ما أثبتناه في الأصل
[٥] كذا في أغلب النسخ. و في م، أ: «غرّ».
[٦] شرواك: مثلك.
[٧] كذا في ح و «تاريخ الطبري» قسم ١ ص ١٠٢٣؛ و بقيلة: بطن من الحيرة. و في باقي النسخ: «نفيلة» بالنون و الفاء و هو تحريف.
[٨] يريد أنهم غطوا وجهه بشيء حتى اختنق.
[٩] كذا في م، أ، ح و في بقية النسخ «فحجزني».
[١٠] بهت الرجل: قابله يكذب.