الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - حبس النعمان لعدي بن زيد و ما خاطب به عدي النعمان من الشعر
و إن أهلك تجد فقدي و تخذل
إذا التقت العوالي في الحروب
فهل لك أن تدارك ما لدينا
و لا تغلب على الرأي المصيب
فإني قد وكلت اليوم أمري
إلى ربّ قريب [١] مستجيب
قالوا: و قال فيه أيضا:
طال ذا الليل علينا و اعتكر
و كأني ناذر الصبح سمر
من نجيّ الهمّ عندي ثاويا
فوق ما أعلن منه و أسر
و كأن اللّيل فيه مثله
و لقد ما ظنّ بالليل القصر
/ لم أغمّض طوله حتى انقضى
أتمنّى لو أرى الصّبح جشر [٢]
غير ما عشق و لكن طارق
خلس النوم و أجداني [٣] السّهر
و فيها يقول:
أبلغ النّعمان عنّي مألكا [٤]
قول من قد خاف ظنّا فاعتذر
أنّني و اللّه، فاقبل حلفي
لأبيل [٥] كلّما صلّى جأر
مرعد أحشاؤه في هيكل
حسن لمته وافي الشّعر
ما حملت الغلّ من أعدائكم
و لدى اللّه من العلم المسر
لا تكوننّ كآسي [٦] عظمه
بأسا حتى إذا العظم جبر
عاد بعد الجبر يبغي [٧] وهنه
ينحونّ المشي منه فانكسر
و اذكر النّعمى التي لم أنسها
لك في السّعي إذا العبد كفر
/ و قال له أيضا- و هي قصيدة طويلة-:
/ أبلغ النّعمان عنّي مألكا
أنه [٨] قد طال حبسي و انتظاري
[١] في م، أ: «سميع مستجيب».
[٢] كذا في ح و جشر: طلع، يقال: جشر الصبح يجشر جشورا أي طلع و انفلق. و في أغلب النسخ: «حسر» بالسين المهملة.
[٣] أجداني: أعطاني.
[٤] المألك بفتح اللام و ضمها: الرسالة لأنها تؤلك في الفم (تلاك)، قال ابن برّي: و قد يقال مألكة، و روى عن محمد بن يزيد أنه قال: مألك جمع مألكة. انظر «اللسان» مادة ألك. و قال البغدادي في «خزانة الأدب» ص ٥٩٧ ج ٣: و المألك بسكون الهمزة و ضم اللام: الرسالة، و قال الزّجاج: مألك جمع مألكة.
[٥] كذا في ب، س، ء و «شعراء النصرانية». و في سائر النسخ: «بأبيل» و الأبيل: الراهب. و لعله يريد على الرواية الأولى أنه يحلف باللّه كما يحلف الراهب إنه ما حمل الغل إلخ، و على الرواية الثانية يريد استحلافه باللّه أن يقبل حلفه بأبيل موصوف بهذه الصفات إنه ما حمل الغل إلخ، و قد أورد صاحب «اللسان» هذا البيت بالرواية الثانية هكذا:
إنني و اللّه فاسمع حلفي
بأبيل كلما صلى جأز
ثم قال: «كانوا يعظمون الأبيل فيحلفون به كما يحلفون باللّه».
[٦] الآسي: المداوي. و الأسا: العلاج و المداواة.
[٧] كذا في ح، أ، م. و في ب، س و «شعراء النصرانية»: «ينعي» بالنون و العين و لم يظهر له معنى مناسب.
[٨] كذا في م، أ و «شواهد التلخيص». و في ب، س، ح: «أنني».