الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - حبس النعمان لعدي بن زيد و ما خاطب به عدي النعمان من الشعر
تلوح المشرفيّة ذراه
و يجلو صفح دخدار قشيب
و يروي: تخال المشرفيّة. و الدخدار: فارسية معرّبة و هو الثوب المصون. يقول فيها:
سعى الأعداء لا يألون شرّا
عليّ [١] و ربّ مكة و الصليب
/ أرادوا كي تمهّل عن عديّ
ليسجن أو يدهده [٢] في القليب
و كنت لزاز [٣] خصمك لم أعرّد [٤]
و قد سلكوك [٥] في يوم عصيب
أعالنهم و أبطن كلّ سرّ
كما بين اللّحاء [٦] إلى العسيب
ففزت عليهم لمّا التقينا
بتاجك فوزة القدح الأريب [٧]
و ما دهري [٨] بأن كدّرت فضلا
و لكن ما لقيت من العجيب
/ ألا من مبلغ النعمان عنّي
و قد تهدى [٩] النّصيحة بالمغيب
أ حظّي كان سلسلة و قيدا
و غلّا و البيان لدى الطبيب
أتاك بأنّني قد طال حبسي
و لم تسأم بمسجون حريب [١٠]
و بيتي مقفر إلا نساء [١١]
أرامل قد هلكن من النّحيب
يبادرن الدموع على عديّ
كشنّ [١٢] خانه خرز الرّبيب
يحاذرن الوشاة على عديّ
و ما اقترفوا عليه من الذّنوب
فإن أخطأت أو أوهمت أمرا
فقد يهم المصافي بالحبيب
و إن أظلم فقد عاقبتموني
و إن أظلم فذلك من نصيبي
[١] كذا في م، أ و هو المناسب للمعنى. و في ب، س، ح «عليك».
[٢] دهده الشيء: حدره من علو إلى سفل تدحرجا.
[٣] أي لا أدع خصمك يخالف و يعاند، يقال: فلان لزاز لفلان أي لا يدعه يخالفه و يعانده.
[٤] الذي في جميع الأصول و «شعراء النصرانية» «لم أعدّد» بالدال المهملة و هو تحريف و ما أثبتناه هو الوارد في «لسان العرب» في مادة «سلك» و التعريد: الاحجام و النكول يقال: عرّد الرجل عن قرنه إذا أحجم و نكل و فرّ.
[٥] سلكوك أي أدخلوك. و في التنزيل: (كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) أي أدخلناه.
[٦] اللحاء: ما على العود من القشر. و العسيب: جريد النخل إذا نحى عنه خوصه. و لعل المراد أن الشرّ يبقى عنده مكتوما مستورا كما أن ما بين العصا و لحائها يكون مستورا عن أعين الناظرين.
[٧] لم نجد للأريب معنى يناسب القدح و من أسماء القداح «الرقيب» و بعضهم يسميه «الضريب» و كلاهما متفق مع هذه القافية و لم نجزم بالتحريف؛ و قد وجدنا آرب على القوم: فاز عليهم و فلج. و أرب عليه: قوى، و أرب الدهر يأرب إذا اشتدّ. فلعل وصف القدح بالأريب يرجع إلى معنى الفوز.
[٨] يقال: ما دهري بكذا أي ما إرادتي و غايتي كذا. قال متمم بن نويرة:
لعمري و ما دهري بتأبين هالك
و لا جزعا مما أصاب فأوجعا
[٩] كذا في م، أ. و في ب، س، ح: «تهوي» بالواو و هو تحريف.
[١٠] الحريب: الذي سلب ماله و عقاره.
[١١] كذا في جميع النسخ. و ورد هذا الشطر في «شعراء النصرانية» هكذا: «و بيتي مقفر الأرجاء فيه».
[١٢] الشنّ: الخلق من كل آنية صنعت من جلد. و الربيب: من رب الأمر إذا أصلحه، و منه الربيبة للحاضنة لأنها تصلح الصبيّ و تقوم به.