الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - عظة عدي بن زيد للنعمان بن المنذر و تنصر النعمان
قال حدّثني عليّ بن الصّبّاح عن ابن الكلبيّ قال: خرج النعمان بن المنذر إلى الصيد و معه عديّ بن زيد فمروا بشجرة، فقال له عديّ بن زيد: أيّها الملك، أ تدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: لا، قال تقول:
ربّ ركب قد أناخوا عندنا
يشربون الخمر بالماء الزّلال
عصف الدهر بهم فانقرضوا
و كذاك الدهر حالا بعد حال
قال: ثم جاوز الشجرة فمرّ بمقبرة، فقال له عديّ: أيّها الملك، أ تدري ما تقول هذه المقبرة؟ قال: لا، قال تقول:
أيها الركب المخبّو
ن على الأرض المجدّون
فكما أنتم كنّا
و كما نحن تكونون
فقال له النعمان: إنّ الشجرة و المقبرة لا يتكلّمان [١]، و قد علمت أنك إنما أردت عظتي، فما السبيل التي تدرك بها النجاة؟ قال: تدع عبادة الأوثان و تعبد اللّه و تدين بدين المسيح عيسى ابن مريم؛ قال: أوفي [٢] هذا النجاة؟ قال: نعم، فتنصر يومئذ. و قد قيل: إنّ هذه القصة كانت لعديّ مع النعمان الأكبر بن المنذر، و إنّ النعمان الذي قتله هو ابن المنذر بن النعمان الأكبر الذي تنصر. و خبر هذا [يأتي] [٣] مع أحاديث عديّ.
[١] كذا في أغلب النسخ و في ت: «لم يتكلما».
[٢] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «أفي» بدون واو.
[٣] زيادة في ت.