الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - خبر نظره إلى أظعان ليلى و قد رحل بها زوجها
ألا يا خليلي حبّ ليلى مجشّمي
حياض المنايا أو مقيدي [١] الأعاديا
و يا أيها القمريّتان تجاوبا
بلحنيكما ثم اسجعا علّلانيا
فإن أنتما استطربتما [٢] و أردتما
لحاقا بأطراف [٣] الغضى فاتبعانيا
بلغه أن زوج ليلى سيرحل بها فقال شعرا
قال أبو نصر: و ذكر خالد بن كلثوم أنّ زوج ليلى لما أراد الرّحيل بها إلى بلده بلغ المجنون أنه غاد بها فقال:
صوت
أ مزمعة للبين ليلى و لم تمت
كأنك عما قد أظلّك غافل
ستعلم إن شطّت بهم غربة [٤] النوى
و زالوا بليلى أنّ لبك زائل
/ الغناء للزّبير بن دحمان ثقيل أوّل بالوسطى:
قال أبو نصر قال خالد: و حدّثني جماعة من بني قشير أنّ المجنون سقم سقاما [٥] شديدا قبل اختلاطه حتّى أشفى على الهلاك، فدخل إليه أبوه يعلّله [٦] فوجده ينشد هذه الأبيات و يبكي أحرّ بكاء و ينشج [٧] أحرّ نشيج:
ألا أيّها القلب الذي لجّ هائما
بليلى وليدا لم تقطّع تمائمه
أفق قد أفاق العاشقون و قد أنى [٨]
لحالك [٩] أن تلقى طبيبا تلائمه
فما لك مسلوب العزاء كأنّما
ترى نأى ليلى مغرما أنت غارمه
أجدّك [١٠] لا تنسيك ليلى ملمّة
تلمّ و لا ينسيك عهدا تقادمه
خبر نظره إلى أظعان ليلى و قد رحل بها زوجها
قال: وقف مستترا ينظر إلى أظعان ليلى و قد رحل بها زوجها و قومها، فلما رآهم يرتحلون بكى و جزع، فقال له أبوه: ويحك! إنما جئنا بك متخفيا ليتروّح بعض ما بك بالنظر إليهم، فإذا فعلت ما أرى عرفت، و قد أهدر السلطان دمك إن مررت بهم، فأمسك أو فانصرف، فقال: ما لي سبيل إلى النّظر إليهم يرتحلون و أنا ساكن غير جازع و لا باك فانصرف بنا، فانصرف و هو يقول:
[١] أي يجعل قيادى في يد الأعداء، يقال: أقاده خيلا أعطاه إياها يقودها.
[٢] استطربتما: طلبتما الطرب.
[٣] كذا في أغلب النسخ. و في ت و «الديوان» و «تزيين الأسواق»: «بأطلال».
[٤] غربة النوى: بعدها.
[٥] في ت «سقما» و كلاهما صحيح.
[٦] يعلله: يحدّثه و يسليه.
[٧] ينشج: من نشج الباكي أي غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب.
[٨] كذا في أغلب الأصول، و وردت في أوّل هذا الجزء في ت «أبى» انظر ص ٦ حاشية ٤.
[٩] كذا في ب، س. و في ت «لما بك» و في بقية الأصول «لمالك» و وردت في أوّل هذا الجزء: «لك اليوم» انظر ص ٦.
[١٠] كذا في أغلب النسخ و في ب: «وجدتك».[٢]