الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - لقاؤه في توحشه ليلى فجأة و شعره في ذلك
صوت
ألا أيّها البيت الذي لا أزوره
و هجرانه منّى إليه ذنوب
هجرتك مشتاقا و زرتك خائفا
و فيك عليّ الدهر منك [١] رقيب
/ سأستعطف الأيام فيك لعلّها
بيوم سرور في هواك تثيب
/ هذه الأبيات في شعر محمد بن أميّة مروية [٢]، و رويت هاهنا للمجنون [في هذه القصيدة] [٣]. و فيها لعريب ثقيل أوّل. و لعبد اللّه بن العباس ثاني ثقيل. و لأحمد بن المكيّ خفيف ثقيل:
و أفردت إفراد الطريد و باعدت
إلى النفس حاجات و هنّ قريب
لئن حال يأس [٤] دون ليلى لربّما
أتى اليأس دون الأمر فهو عصيب [٥]
و منّيتني حتى إذا ما رأيتني
على شرف للناظرين يريب
صددت و أشمتّ العدوّ بصرمنا
أثابك يا ليلى الجزاء مثيب
لقاؤه في توحشه ليلى فجأة و شعره في ذلك
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا محمد بن زكريا الغلّابيّ قال حدّثنا مهديّ بن سابق قال حدّثنا بعض مشايخ بني عامر أن المجنون مرّ في توحّشه فصادف حيّ ليلى راحلا و لقيها فجأة فعرفها و عرفته فصعق و خرّ مغشيّا على وجهه، و أقبل فتيان من حيّ ليلى فأخذوه و مسحوا التراب عن وجهه، و أسندوه إلى صدورهم و سألوا ليلى أن تقف له وقفة، فرقّت لما رأته به، و قالت: أمّا هذا فلا يجوز أن أفتضح به، و لكن يا فلانة- لأمة لها- اذهبي إلى قيس فقولي له: ليلى تقرأ عليك السلام، و تقول لك: أعزز عليّ بما أنت فيه، و لو وجدت سبيلا إلى شفاء دائك لوقيتك بنفسي منه، فمضت الوليدة إليه و أخبرته بقولها، فأفاق و جلس و قال: أبلغيها/ السلام و قولي لها هيهات! إنّ دائي و دوائي أنت، و إنّ حياتي و وفاتي لفي يديك، و لقد وكّلت بي شقاء لازما و بلاء طويلا. ثم بكى و أنشأ يقول:
أقول لأصحابي هي الشمس ضوأها
قريب و لكن في تناولها بعد
لقد عارضتنا [٦] الريح منها بنفحة
على كبدي من طيب أرواحها برد
فما زلت مغشيّا عليّ و قد مضت
أناة [٧] و ما عندي جواب و لا ردّ
[١] كذا في ت و «تزيين الأسواق». و في باقي النسخ: «و فيّ عليك الدهر منك رقيب».
[٢] كذا وقعت هذه العبارة في أغلب النسخ. و في ت ما نصه: «هذان البيتان الأوّلان في شعر محمد بن أميّة مدوّنان». و قد رجح صاحب «تزيين الأسواق»: أنّ البيت الأوّل للمجنون و أن الثاني و الثالث ليسا له.
[٣] زيادة في ت.
[٤] كذا في أغلب النسخ. و في ت و «تزيين الأسواق»: «لئن حال واش».
[٥] كذا في «تزيين الأسواق». و قد ورد في جميع الأصول: «أتى اليأس دون الأمر و هو قريب» و بهذه الرواية يكون فيه الإيطاء و هو تكرير القافية مع اتحاد المعنى.
[٦] كذا في أغلب النسخ. و في ت:
لقد عارضتنا ريح ليلى بنفحة
[٧] أناة: انتظار.