الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - خبر أبي الحسن الببغاء و المرأة التي أحبت صديقا له من قريش
خبر أبي الحسن الببغاء و المرأة التي أحبت صديقا له من قريش
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الحسن [١] بن محمد بن طالب الدّيناري قال حدّثني إسحاق الموصليّ، و أخبرني به محمد بن مزيد و الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني سعيد بن سليمان عن أبي الحسن الببّغاء قال:
بينا أنا و صديق لي من قريش نمشي بالبلاط [٢] ليلا، إذا بظلّ نسوة في القمر، فسمعت إحداهنّ تقول: أ هو هو؟ فقالت لها أخرى [٣] معها: أي و اللّه إنه لهو هو! فدنت منّي ثم قالت: يا كهل، قل لهذا الذي معك:
ليست لياليك في خاخ [٤] بعائدة
كما عهدت و لا أيام ذي سلم
فقلت: أجب فقد سمعت، فقال: قد و اللّه قطع بي و أرتج عليّ فأجب عنّي، فقلت [٥]:
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة
إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
ثم مضينا حتى إذا كنا بمفرق طريقين مضى الفتى إلى منزله و مضيت إلى منزلي، فإذا أنا بجويرية تجذب ردائي فالتفتّ، فقالت لي: المرأة التي كلمتها تدعوك، فمضيت معها حتى دخلت دارا واسعة ثم صرت إلى بيت فيه حصير، و قد ثنت لي و سادة فجلست عليها، ثم جاءت جارية بوسادة مثنية فطرحتها، ثم جاءت المرأة فجلست حصير، و قد ثنت لي و سادة فجلست عليها، ثم جاءت جارية بوسادة مثنية فطرحتها، ثم جاءت المرأة فجلست عليها، فقالت لي: أنت المجيب؟ قلت: نعم، قالت: ما كان أفظّ لجوابك/ و أغلظه! فقلت لها: ما حضرني غيره، فسكتت، ثم قالت: لا، و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من إنسان كان معك! فقلت لها: أنا الضامن لك عنه ما تحبّين، فقالت: هيهات أن يقع بذلك وفاء، فقلت: أنا الضامن و عليّ أن آتيك به في الليلة القابلة فانصرفت، فإذا الفتى ببابي، فقلت: ما جاء بك؟ قال: ظننت أنها سترسل إليك و سألت عنك فلم أعرف لك خبرا، فظننت أنك عندها، فجلست أنتظرك، فقلت له: و قد كان الذي ظننت، و قد وعدتها أن آتيك فأمضي بك إليها في الليلة المقبلة، فلما أصبحنا تهيأنا و انتظرنا المساء، فلما جاء الليل رحلنا إليها، فإذا الجارية منتظرة لنا، فمضت أمامنا حين رأتنا حتى دخلت تلك الدار و دخلنا معها، فإذا رائحة طيبة و مجلس قد أعدّ و نضّد، فجلسنا على وسائد قد ثنيت [لنا] [٦]، و جلست مليا ثم أقبلت عليه فعاتبته مليّا ثم قالت:
صوت
و أنت الذي أخلفتني ما وعدتني
و أشمتّ بي من كان فيك يلوم
و أبرزتني للناس ثم تركتني
لهم غرضا أرمى و أنت سليم
[١] كذا في أغلب النسخ و في ت، ح «الحسين بن محمد».
[٢] البلاط: ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ثم سمي المكان بلاطا اتساعا، و هو معروف بالمدينة و قد تكرر ذكره في الأحاديث.
انظر «النهاية» لابن الأثير في مادّة «بلط».
[٣] كذا في ت بالتنكير. و في باقي النسخ: «الأخرى».
[٤] كذا في ب، س. و في سائر النسخ: «جمع» و جمع هو المزدلفة.
[٥] هذه الكلمة ساقطة من ب، س.
[٦] زيارة في ت