الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٦ - قصة حبه ليلى في رواية رباح العامري
في هذه الأبيات هزج طنبوريّ للمسدود من جامعه.
و قال أبو عمرو الشّيبانيّ: حدّثني رباح [١] العامريّ قال: كان المجنون أوّل ما علق [٢] ليلى كثير الذّكر لها و الإتيان بالليل إليها، و العرب ترى ذلك غير منكر أن يتحدّث الفتيان إلى الفتيات، فلما علم أهلها بعشقه لها منعوه من إتيانها و تقدّموا إليه [٣]، فذهب لذلك عقله و يئس [٤] منه قومه و اعتنوا [٥] بأمره، و اجتمعوا إليه و لاموه و عذلوه على ما يصنع بنفسه، و قالوا: و اللّه ما هي لك بهذه الحال، فلو تناسيتها رجونا أن تسلو قليلا، فقال لمّا سمع مقالتهم و قد غلب عليه البكاء:
صوت
فوا كبدا [٦] من حب من لا يحبّني
و من زفرات ما لهنّ فناء
أريتك [٧] إن لم أعطك الحبّ عن يد [٨]
و لم يك عندي إذ أبيت إباء
أ تاركتي للموت أنت فميّت
و ما للنفوس الخائفات بقاء
ثم أقبل على القوم فقال: إنّ الذي بي ليس بهيّن، فأقلّوا من ملامكم فلست بسامع فيها و لا مطيع لقول قائل.
قصة حبه ليلى في رواية رباح العامري
أخبرني عمّي و محمد بن حبيب [٩] و ابن المرزبان عن عبد اللّه بن أبي سعد عن عبد العزيز صالح عن أبيه عن ابن دأب عن رباح [١٠] بن حبيب العامريّ:
أنه سأله عن حال المجنون و ليلى، فقال: كانت ليلى من بني الحريش و هي بنت مهديّ بن سعيد [١١] بن مهديّ بن ربيعة بن الحريش، و كانت من أجمل النساء و أظرفهنّ و أحسنهنّ جسما و عقلا و أفضلهنّ أدبا و أملحهن شكلا، و كان المجنون كلفا بمحادثة النساء صبّا بهنّ، فبلغه خبرها و نعتت له، فصبا إليها و عزم على زيارتها، فتأهب لذلك و لبس أفضل ثيابه و رجّل جمّته و مسّ طيبا كان عنده، و ارتحل ناقة له كريمة برحل حسن و تقلّد سيفه و أتاها،
-
و لا ألين لمن لا يبتغي ليني
[١] في ت، م: «رياح «و لم نعثر على ما يرجح إحدى الروايتين، و قد سبق التنبيه على قول الحافظ الذهبيّ: إن اسم رباح بالموحدة أكثره في الموالي. انظر الحاشية رقم ١ ص ٣٢٤ من الجزء الأوّل من هذا الكتاب.
[٢] في ت: «عشق».
[٣] أمروه بألّا يعود إلى التحدّث إليها.
[٤] في ت: «أيس».
[٥] في ت، ح: «و اغتموا بأمره».
[٦] كذا في ب، س، ت و هو مندوب متوجع له لحقته ألف الندبة بعد حذف ياء المتكلم و في بقية النسخ: «فوا كبدي» بياء المتكلم.
[٧] أصله أ رأيتك حذفت همزته، و هي كلمة تقولها العرب للاستخبار فهي بمعنى أخبريني.
[٨] يقال: أعطاه كذا عن يد أي عن انقياد و استسلام.
[٩] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «عمي و حبيب بن نصر».
[١٠] في ت: «رياح» بالياء.
[١١] تقدّمت في ص ١١ من هذا الجزء «ليلى بنت مهدي بن سعد».