الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - حديثه مع نسوة فيهن ليلى
من عاذري من غريم غير ذي عسر [١]
يأبى [٢] فيمطلني ديني و يلويني
لا يبعد النقد من حقّي فينكره
و لا يحدّثني أن سوف يقضيني
و ما كشكرى شكر لو يوافقني
و لا مناي سواه لو يوافيني [٣]
أطعته و عصيت الناس كلّهم
في أمره و هواه و هو يعصيني
قال [٤]: فقلن له: ما أنصفك هذا الغريم الذي ذكرته! و جعلن يتضاحكن و هو يبكي، فاستحيت ليلى منهنّ و رقّت له حتى بكت، و قامت فدخلت بيتها و انصرف هو.
- في الثلاثة الأبيات الأولى من هذه الأبيات هزج طنبوريّ للمسدود- قالا في خبرهما هذا: و كان للمجنون ابنا عمّ يأتيانه فيحدّثانه و يسلّيانه و يؤانسانه، فوقف عليهما يوما و هما جالسان، فقالا له: يا أبا المهديّ أ لا تجلس؟
قال: لا، بل أمضي إلى منزل ليلى فاترسّمه و أرى آثارها فيه، فأشفي بعض ما في صدري بها، فقالا له: فنحن معك، فقال: إذا فعلتما أكرمتما و أحسنتما، فقاما معه حتى أتى دار ليلى، فوقف بها طويلا يتتبّع آثارها و يبكي و يقف في موضع موضع منها و يبكي ثم قال:
صوت
يا صاحبيّ ألمّا بي بمنزلة
قد مرّ حين عليها أيّما حين
إني أرى رجعات الحبّ تقتلني [٥]
و كان في بدئها ما كان يكفيني
لا خير في الحبّ ليست فيه قارعة
كأنّ صاحبها في نزع موتون [٦]
إن قال عذّاله مهلا فلان لهم
قال الهوى غير هذا القول يعنيني [٧]
ألقى من اليأس [٨] تارات فتقتلني
و للرجاء بشاشات فتحييني
الغناء لإبراهيم [٩] خفيف ثقيل من جامع غنائه و قال هشام بن الكلبيّ عن أبي [١٠] مسكين: إن جماعة من بني عامر حدّثوه قالوا: كان رجل من بني عامر
[١] العسر: لغة في العسر ضدّ اليسر. قال عيسى بن عليّ: كل اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم و أوسطه ساكن فمن العرب من يثقله و منهم من يخففه مثل عسر و عسر و حلم و حلم. انظر «اللسان» مادة عسر.
[٢] في أ، ب، س: «يأتي» و هو تحريف.
[٣] في ت، ح: «يواتيني».
[٤] كذا في جميع النسخ، و لعله: «قالا» بالتثنية لأنّ الخبر مروي عن خالد بن جميل و خالد بن كلثوم.
[٥] في ت: «قاتلتي».
[٦] في ت: بين هذا البيت و الذي بعده ما نصه: «الموتون مضروب على الوتين و هو عرق معلّق بنياط القلب» و لا ندري هل هو من أصل الكتاب أتى به المؤلف تفسيرا للموتون أو أن الناسخ وجده بهامش بعض النسخ فألحقه بالأصل. و تفسير الموتون بالمضروب على الوتين مطابق لقولهم في «كتب اللغة»: و تنه: أصاب و تينه، و نظيره مكلّى إذا أصبت كليته، و مكبود إذا أصبت كبده.
[٧] كذا في ت، ح. و في باقي النسخ: «يغنيني» بالغين المعجمة.
[٨] كذا في «ديوان الشعر و الشعراء» في ترجمة المجنون، طبع ليدن ص ٣٥٨ و في سائر النسخ: «من الحب».
[٩] كذا في أغلب النسخ: و في م، ء، أ: «لابن أميّة».
[١٠] كذا في ت، ح. و في سائر النسخ: «ابن مسكين»، و قد سبق في ص ٢٢ من هذا الجزء باسم «أبي مسكين» باتفاق النسخ، و سيأتي