الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤١ - حجه مع أبيه إلى مكة لسلوان ليلى و دعوته هو استزادة حبها و دوامه
لابن محرز، و هو في جامع أغاني سليمان منسوب إليه.
أنشدني الأخفش عن أبي سعيد السّكّريّ عن محمد بن حبيب للمجنون
فو اللّه ثم اللّه إنّي لدائب
أفكّر ما ذنبي إليها و أعجب
و و اللّه ما أدري علام قتلتني
و أيّ أموري فيك يا ليل أركب
أ أقطع حبل الوصل فالموت دونه
أم اشرب رنقا [١] منكم ليس يشرب
أم اهرب حتى لا أرى لي مجاورا
أم اصنع ما ذا أم أبوح فأغلب
فأيّهما يا ليل ما ترتضينه
فإنّي لمظلوم و إنّى لمعتب
حجه مع أبيه إلى مكة لسلوان ليلى و دعوته هو استزادة حبها و دوامه
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا: حدّثنا عمر بن شبّة قال: ذكر هشام بن الكلبيّ و وافقه في روايته أبو نصر أحمد بن حاتم و أخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن أبي سعد قال حدّثني عليّ ابن الصّبّاح عن هشام ابن الكلبيّ عن أبيه:
أن أبا المجنون و أمّه و رجال عشيرته اجتمعوا إلى ليلى فوعظوه و ناشدوه اللّه و الرحم، و قالوا له: إنّ هذا الرجل لهالك، و قبل ذلك ففي أقبح من الهلاك بذهاب عقله، و إنك فاجع به أباه و أهله، فنشدناك اللّه و الرحم أن تفعل ذلك، فو اللّه ما هي أشرف منه، و لا لك مثل مال أبيه، و قد حكّمك في المهر، و إن شئت أن يخلع نفسه إليك من ماله فعل، فأبى و حلف باللّه و بطلاق أمّها [٢] إنه لا يزوّجه إيّاها أبدا، و قال: أفضح نفسي و عشيرتي و آتي ما لم يأته أحد من العرب، و اسم ابنتي بميسم فضيحة فانصرفوا عنه، و خالفهم لوقته فزوّجها رجلا من قومها و أدخلها [٣] إليه، فما أمسى إلا و قد بنى بها، و بلغه الخبر فأيس منها حينئذ و زال عقله جملة، فقال الحيّ لأبيه: أحجج به إلى مكة و ادع اللّه عزّ و جلّ له، و مره أن يتعلّق بأستار الكعبة، فيسأل اللّه يعافيه مما به و يبغّضها إليه، فلعل اللّه أن يخلّصه من هذا البلاء، فحجّ به أبوه، فلما صاروا بمنى سمع صائحا في الليل يصيح: يا ليلى، فصرخ صرخة ظنّوا أنّ نفسه قد تلفت و سقط مغشيّا عليه، فلم يزل كذلك حتى أصبح ثم أفاق حائل [٤] اللون ذاهلا، فأنشأ يقول:
صوت
عرضت على قلبي العزاء فقال لي
من الآن فاياس لا أعزّك من صبر
إذا بان من تهوى و أصبح نائيا
فلا شيء أجدى من حلولك في القبر
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى
فهيّج أطراب [٥] الفؤاد و ما يدري
[١] رنقا: كدرا.
[٢] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «بطلاق امرأته».
[٣] كذا في أغلب النسخ. و في ح: «و أخرجها إليه». و في ت: و أرحلها إليه».
[٤] حائل اللون: متغيره.
[٥] كذا في جميع الأصول، و الأطراب: جمع طرب و هو خفة تعتري الشخص من شدّة الفرح أو الحزن. و الذي في «ديوانه» و كتاب «الشعر و الشعراء»: «أحزان».