الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٠ - قيل إن فتى من بني أمية وضع حديثه و شعره و نسبه إليه
و أخبرني عمّي قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن ابن دأب [١] قال: قلت لرجل من بني عامر:
أ تعرف المجنون و تروي من شعره شيئا؟ قال: أو قد فرغنا من شعر العقلاء حتى نروي أشعار المجانين! إنهم لكثير! فقلت: ليس هؤلاء أعني، إنما أعني مجنون بني عامر الشاعر الذي قتله العشق، فقال: هيهات! بنو عامر أغلظ/ أكبادا من ذاك، إنما يكون هذا في هذه اليمانية الضّعاف قلوبها، السّخيفة عقولها، الصّعلة [٢] رءوسها، فأما نزار فلا.
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا الرّياشيّ قال سمعت الأصمعيّ يقول: رجلان ما عرفا في الدنيا قطّ إلا بالاسم [٣]: مجنون بني عامر، و ابن القرّيّة [٤]، و إنما [٥] وضعهما الرّواة.
و أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد عن الحزاميّ قال: و لم أسمعه من الحزاميّ فكتبته عن ابن أبي سعد قال أحمد: و حدّثنا به ابن أبي سعد عن الحزاميّ قال حدّثنا عبد الجبّار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق عن أبيه عن جدّه قال: سعيت [٦] على بني عامر فرأيت المجنون و أتيت به و أنشدني.
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكّريّ قال حدّثنا إسماعيل بن مجمّع عن المدائنيّ [٧] قال: المجنون المشهور بالشعر عند الناس صاحب ليلى قيس بن معاذ من بني عامر، ثم من بني عقيل [٨]، أحد بني نمير بن عامر بن عقيل،/ قال: و منهم رجل آخر يقال له: مهديّ بن الملوّح من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
قيل إن فتى من بني أمية وضع حديثه و شعره و نسبه إليه
و أخبرني عمّي عن الكرانيّ قال حدّثنا ابن أبي سعد عن عليّ بن الصّبّاح عن ابن الكلبيّ قال: حدّثت أن حديث المجنون و شعره وضعه فتى من بني أميّة كان يهوى ابنة عمّ له، و كان يكره أن يظهر ما بينه و بينها، فوضع حديث المجنون و قال الأشعار التي يرويها الناس للمجنون و نسبها إليه.
أخبرني الحسين بن يحيى و أبو الحسن الأسديّ قالا: حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: اسم المجنون
[١] هو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، كان عالما بأخبار العرب و أشعارهم و كان فوق ذلك شاعرا، و كان يضع بالمدينة الشعر و أحاديث السمر و كلاما ينسب إلى العرب، و كان من أكثر أهل الحجاز أدبا و علما و عذوبة و معرفة بأخبار الناس و أيامهم، و كان لذيذ المفاكهة طيب المسامرة كثير النادرة جيد الشعر حسن الانتزاع له، و هو من نقلة الأخبار و نقاد الأشعار، حظي عند الهادي حظوة لم تكن لأحد قبله (انظر ترجمته في التعليقات على كتاب «التاج» للجاحظ ص ١١٦- ١١٧).
[٢] كذا في ت، ح، و معناه الصغيرة رءوسها. و في حديث أم معبد في صفة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «لم تزر به صعلة» قال أبو عبيد: الصعلة: صغر الرأس. و في م: «الصعبة» بالباء. و في سائر النسخ: «الصعلة» بتقديم اللام على العين و كلاهما تحريف.
[٣] كذا في ت، م. و في ح: إلا باسم مجنون بني عامر» و في باقي النسخ: «إلا باسم مجنون مجنون بني عامر» و الصواب ما أثبتناه.
[٤] انظر الكلام عليه في ص ٩ بالحاشية رقم ٤ من هذا الجزء.
[٥] كذا في ت. و في ب، س: «فإنهما». و في باقي النسخ: «إنما وضعهما».
[٦] أي خرجت عاملا على قبض الزكاة منهم.
[٧] كذا في ت، ح. و في سائر النسخ: «عن المدائني قال قال الخ».
[٨] في «شرح مسلم» للنووي: أن عقيلا كله بالفتح إلا ابن خالد عن الزهريّ و يحيى بن عقيل و أبا القبيلة فبالضم. انظر «شرح القاموس» مادة «عقل».