نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨
منه، و لا جزء للوجود، أو حقيقة خارجة منه، و لا خارج من الوجود.
فللوجود كثرة في نفسه. فهل هناك جهة وحدة ترجع إليها هذه الكثرة من غير أن تبطل بالرجوع ١١، فتكون حقيقة الوجود كثيرة في عين أنّها واحدة، و واحدة في عين أنّها كثيرة، و بتعبير آخر: حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ١٢ يعود ما به الامتياز في كلّ مرتبة إلى ما
عين الموجود بالقوّة. و الوحدة عين الوجود الواحد.
قوله قدّس سرّه: «بمعنى أنّها فيه»
يعني أنّ المقوّم هنا ليس بمعناه في الماهيّة فإنّ المراد بمقوّم الماهيّة جزؤها من الجنس و الفصل و المراد بمقوّم الوجود ما هو عينه، فإنّ الكثرة في الواجب و الممكن مثلا ليست إلّا كثرة الوجوب و الإمكان و الوجوب و الإمكان، هما بعينهما في الخارج نفس الوجود، لأنّ صفات الوجود عينه.
١١- قوله قدّس سرّه: «من غير أن تبطل بالرجوع»
أي: من غير أن تبطل الكثرة بالرجوع إلى الوحدة. و ذلك لأنّ الكثرة للمراتب و الأشخاص، و الوحدة لحقيقة الوجود، فتكون الوجودات كثيرة من حيث المراتب و الأشخاص و إن كانت الجميع مشتركة في أنّها موجودة أصيلة عينيّة. نظيره في الماهيّات أنّ زيدا و عمرا و بكرا متكثّرة و جميعهم مشتركون في الإنسانيّة.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج١ ؛ ص٨٨
١٢- قوله قدّس سرّه: «حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة»
تعبيره قدّس سرّه بالمراتب بل سياق كلامه في هذا الفصل قديوهم اختصاص التشكيك بكثرة الوجود الطوليّة. و لكن لا يخفى عليك أنّ الكثرة التشكيكيّة نوعان: طوليّة و عرضيّة.
فالطوليّة هي مراتب الوجود الّتي كلّ سابقة منها أقوى من لاحقتها، و علّة لها، و كلّ لاحقة منها أضعف من سابقتها، و معلولة لها.
و العرضيّة هي الوجودات التي لا علّيّة بينها، و هي في مرتبة واحدة. كوجودات عالم المادّة.
حيث إنّها متكثرة لا ريب فيها، و هي ذات حقيقة واحدة، لما ذكر من البرهان، من أنّها ينتزع من جميعها مفهوم الوجود الواحد. و ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك الذي هو الوجود ليس غير. و عليك بالرجوع إلى ما حكيناه عن الأسفار ذيل الرقم [٢] .
فالتشكيك هو كون الوجود حقيقة واحدة، متكثّرة في عين وحدتها، و متوحّدة في عين كثرتها، كما سيصرّح قدّس سرّه به بعد سطور.
ثمّ لا يخفى عليك، أنّ التشكيك الطوليّ أعمّ من أن تكون الوجودات الكثيرة روابط