نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢
يستلزم صدقها وجود الرابطة. و إنّما مفادها هو أنّ الموضوع هو المحمول، و لذا يعبّر عن الحمل بالهوهويّة. و في الحمل الشائع- الذي هو محلّ الاستدلال- مفاد القضيّة هو أنّ الموضوع هو المحمول مصداقا و وجودا، فصدقها لا يقتضي وجود النسبة في الخارج بين الموضوع و المحمول؛ بل يقتضي اتّحادهما وجودا، بأن يكون وجودهما واحدا.
و يعجبني هنا حكاية ما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة في بيان حقيقة الحكم، من قوله: «فحقيقة الحكم في قولنا «زيد قائم» مثلا، أنّ النفس تنال من طريق الحسّ أمرا واحدا، هو زيد القائم، ثمّ تنال عمرا قائما و زيدا غير قائم، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومي: زيد و قائم، فتجزئ و تخزنهما عنده. ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج، أخذت زيدا و القائم المخزونين عندها- و هما اثنان- ثمّ جعلتهما واحدا.
و هذا هو الحكم ...» انتهى.
فكلامه قدّس سرّه كما ترى صريح في أنّ ما في الخارج موجود واحد. و أنّ الاثنينيّة و الحصول على موضوع و محمول، إنّما هو في الذهن و بعد تجزئة النفس ما ناله من الأمر الواحد. و ليت شعري؛ كيف يتصوّر وجود النسبة الرابطة فيما لا يوجد فيه اثنينيّة، و هو قدّس سرّه يصرّح بأنّه لا يعقل وجود النسبة بين الشيء و نفسه؟!
الثاني: أنّه لو تمّ ما ذكره قدّس سرّه من الدليل، لزمه القول بوجود النسبة في سائر الهليّات المركّبة أيضا، و منها المؤلّفة من الوجود و صفاته، كقولنا: وجود الممكن معلول و وجود العقل مجرّد- و ذلك لأنّه يعترف بوجود النسبة في جميع الهليّات المركّبة الموجبة كما سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة- مع أنّ صفات الوجود عينه في الخارج، و لا يتصوّر دوران النسبة بين الشيء و نفسه. و مثلها القضايا المشتملة على صفات الواجب الذاتيّة كقولنا: اللّه تعالى عالم أو قادر أو حىّ. و هكذا.
الثالث: أنّ الحقّ أنّ النسبة كما توجد في الهلّيات المركّبة من الحمل الشائع، توجد في الهلّيات البسيطة و في الحمل الأوّليّ أيضا- و إن كان هو قدّس سرّه ينكر ذلك كما سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة- فلو تمّ ما تمسّك به، من استلزام صدق القضيّة وجود جميع أجزائها في الخارج، لزمه القول بوجود النسبة في مطابق هذه القضايا أيضا. مع انّه لا معنى لوجود النسبة بين الشيء و بين نفسه أو وجوده في الخارج.
قوله قدّس سرّه: «أنّ هناك قضايا خارجيّة تنطبق»