نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٦
ثمّ إنّ الفصل غير مندرج تحت جنسه الذي يحصّله ١٤، بمعنى أنّ الجنس غير مأخوذ في حدّه أخذ الجنس في النوع؛ ففصول الجواهر ليست بجواهر. و ذلك لأنّه لو اندرج تحت جنسه، افتقر إلى فصل يقوّمه ١٥، و ننقل الكلام إلى فصله ١٦، و يتسلسل بترتّب فصول غير متناهية، و تحقّق أنواع غير متناهية في كلّ فصل، و يتكرّر الجنس بعدد الفصول ١٧؛ و صريح العقل يدفعه. ١٨
و لم تفارق إلّا المادّة و القوّة التي ليست إلّا النقص و الفقدان. فالنوع باق بجميع كمالاته فالإنسان بعد مفارقة البدن أيضا جسم حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق؛ فإنّ الصورة و هو الفصل الأخير تمام حقيقة النوع واجد بوحدته جميع كمالات النوع.
١٤- قوله قدّس سرّه: «إنّ الفصل غير مندرج تحت جنسه الذي يحصّله»
سواء كان جنسا قريبا له أم بعيدا أو متوسّطا. كما لا فرق بين الفصل بين أن يكون فصلا قريبا للنوع أو فصلا للجنس القريب أو للجنس البعيد أو المتوسّط.
و يظهر من بعض كلماتهم جواز تركّب الفصل- غير الفصل العالي- من الجنس و الفصل.
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في الفصل الخامس عشر من النهج الأوّل من منطق شرح الإشارات ص ٦٤: «... و يخرج عنه المقوّمات البعيدة كأجناس الأجناس و الفصول و فصولهما.» انتهى.
و قال القطب الرازي في المحاكمات ص ٨٧: «و من أصولهم ... و منها: أنّ الفصل العالي لا يجوز أن يكون له فصل مقوّم.» انتهى.
١٥- قوله قدّس سرّه: «افتقر إلى فصل يقوّمه»
إذ الجنس مبهم لا يتحصّل ذهنا إلّا بفصل.
١٦- قوله قدّس سرّه: «و ننقل الكلام إلى فصله»
لأنّ فصله أيضا فصل لذلك الجنس، و المفروض أخذ الجنس في فصله. و أخذ الجنس في بعض فصوله دون آخر، ترجيح بلا مرجّح.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و يتكرّر الجنس بعدد الفصول»
أي: يتكرّر من غير نهاية. فإذا كان الإنسان بمعنى الحيوان الناطق، فإذا اخذ الجنس في الناطق كان الناطق بمعنى الحيوان الألف نفسه، و كان الألف نفسه بمعنى الحيوان الباء، و كان الباء نفسه بمعنى الحيوان الجيم، و هكذا كان الإنسان بمعنى الحيوان الحيوان الحيوان من غير نهاية مع فصل.
١٨- قوله قدّس سرّه: «و صريح العقل يدفعه»
لأنّه يجد أنّه يعقله، و لو كان مركّبا من أجناس و فصول غير متناهية لم يمكن له تعقّله، لأنّ