نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٥
الفصل الثالث [في انقسام الوجود في نفسه إلى ما لنفسه و ما لغيره ١]
ينقسم الموجود في نفسه إلى: ما وجوده لنفسه، و ما وجوده لغيره. و المراد بكون وجود الشيء لغيره أن يكون وجوده في نفسه- و هو الوجود الذي يطرد عن ماهيّته العدم- هو بعينه طاردا للعدم عن شيء آخر ٢، لا لعدم ماهيّة ذلك الشيء الآخر و ذاته، و إلّا كانت
١- قوله قدّس سرّه: «في انقسام الوجود في نفسه إلى ما لنفسه و ما لغيره»
قد تبيّن بما أشرنا إليه في بعض تعاليقنا السابقة أنّ الوجود في نفسه منحصر في الواجب تعالى، و هو واحد موجود لنفسه. فانقسام الموجود إلى ما لنفسه و ما لغيره، مبتن على ما مرّ في الفصل السابق، من توجيه الالتفات إلى الوجودات الرابطة و النظر إليها على الاستقلال، فيحصل لها نفسيّة، و بذلك يتمّ التقسيم المذكور. و يظهر ممّا ذكرنا أنّ هذا التقسيم ليس حقيقيّا لأنّه مبتن على اعتبار الرابط مستقلّا.
نعم! هو تقسيم حقيقي على مذاق المشّائين، الذين يرون بعض المعلولات وجودا مستقلّا موجودا في نفسه.
٢- قوله قدّس سرّه: «هو بعينه طاردا للعدم عن شيء آخر»
الحقّ أنّ الوجود لغيره لا يرفع و لا يطرد إلّا عدما واحدا، هو نقيضه. إلّا أنّ هذا العدم له نوع مقارنة لشيء آخر. و بعبارة اخرى: العدم المطرود عدم ملكة، ينتزع من موجود و يكون ناعتا له.
فوجود العلم إنّما يطرد عدم العلم فقط، إلّا أنّ هذا العدم له نوع مقارنة لموجود كالإنسان مثلا.
فالفرق بين الوجود لغيره و الوجود لنفسه- بعد اشتراكهما في طرد عدم واحد هو عدم ماهيّة نفسهما- أنّ العدم المرفوع بالأوّل عدم نعتيّ له نوع مقارنة لشيء، في حين إنّ المطرود بالثاني من العدم ليس له تلك الناعتيّة و المقارنة.
و مع ذلك، لا يخفى ما في قولنا: «العدم مقارن و ناعت لشيء موجود» من المسامحة. فإنّ