نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٤
و يندفع بما مرّ إشكال أوردوه على القول بالوجود الذهنيّ، و هو أنّ الذاتيّات منحفظة على القول بالوجود الذهنيّ، فإذا تعقّلنا الجوهر كان جوهرا ٣٥، نظرا إلى انحفاظ الذاتيّات، و هو بعينه عرض، لقيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه، فكان جوهرا و عرضا بعينه، و استحالته ظاهرة. ٣٦
وجه الاندفاع أنّ المستحيل كون شيء واحد جوهرا و عرضا معا بالحمل الشائع ٣٧، و الجوهر المعقول جوهر بالحمل الأوّليّ و عرض بالحمل الشائع، فلا استحالة.
و إشكال ثان، و هو أنّ لازم القول بالوجود الذهنيّ أن يكون الجوهر المعقول جوهرا،
فقولنا: كلّ اجتماع
النقيضين محال. يراد من الموضوع فيه جميع الأعدام التي هي مصاديق لاجتماع
النقيضين؛ مثل اجتماع وجود زيد مع عدمه و اجتماع وجود عمرو مع عدمه، و هكذا. فالحكم
في هذه القضيّة أيضا على الأفراد الخارجيّة، و لكن وجود تلك الأفراد وجود اعتباريّ
حيث يعتبر العقل اللّا واقعيّة في جميع هذه المعدومات واقعيّة يحكيها بما عنده من
مفهوم اجتماع النقيضين و نحوه. لكن لمّا كان هذا
الاعتبار من شؤون الذهن تسامحوا و قالوا: إنّ الحكم فيها على الأفراد الذهنيّة. ٣٥- قوله قدّس سرّه:
«فاذا تعقّلنا الجوهر كان جوهرا» أي: كان متعقّلنا- بصيغة
المفعول- جوهرا. لأنّ المفروض أنّ ماهيّة الجوهر حصلت بنفسها في الذهن، و سلب
الشيء عن نفسه محال. ٣٦- قوله قدّس سرّه: «و
استحالته ظاهرة» فإنّه يستلزم وجود
متعقّلنا- و هو أمر واحد شخصيّ- في الموضوع، و عدم وجوده فيه. و هو تناقض ظاهر. ٣٧- قوله قدّس سرّه:
«أنّ المستحيل كون شيء واحد جوهرا و عرضا معا بالحمل الشائع» لا يخفى عليك: أنّ كون
شيء واحد جوهرا و عرضا معا مع وحدة الحمل محال سواء كان بالحمل الشائع أو بالحمل
الأوّليّ. إذن المصحّح لكون شيء
واحد جوهرا و عرضا معا هو اختلاف الحمل. فكان الأولى أن يقال: و إنّما المستحيل
كون شيء واحد جوهرا و عرضا معا مع وحدة الحمل.