نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨١
كما قال به آخرون. ٣٥
أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه ٣٦ فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب ٣٧ الذي ضرورة وجوده في الأعيان ٣٨، فارتفاع الضرورة الذي هو الإمكان هو في الأعيان ٣٩. و إذ كان موضوعا في التقسيم المقتضي لاتّصاف المقسم بكلّ واحد من الأقسام، كان في معنى وصف ثبوتيّ يتّصف به موضوعه، فهو معنى عدمىّ له حظّ من الوجود، و الماهيّة متّصفة به
و بعبارة اخرى: هذا القائل يعتقد بأنّ الإمكان من المحمولات بالضميمة. بينما المصنّف قدّس سرّه يعتقد بأنّه من الخارج المحمول، كما مرّ آنفا.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «كما قال به آخرون»
نسبه في المواقف ص ٦٩ إلى بعض المجادلين، و في المباحث المشرقيّة ج ١، ص ١١٨ إلى الأكثرين. و عدّه في الأسفار مشهورا بين المتقدّمين. حيث قال: «المشهور من الأوائل أنّهم يأخذون كلّا من الوجوب و الإمكان و الوحدة امورا زائدة في الأعيان ....» انتهى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه»
الجملة الاولى إثبات لكونه موجودا في الأعيان؛ و حاصلها أنّ الإمكان عدم الضرورة، فإذا كانت الضرورة- التي هي صفة للواجب تعالى- في الأعيان، فعدمها و انتفاؤها أيضا في الأعيان.
و ما بعدها إلى آخر الفقرة إثبات لكون وجوده بوجود موضوعه، و حاصله أنّه لمّا كان الإمكان أمرا عدميّا، لا ثبوتيّا، فلا يبقى وجه لدعوى أنّه موجود بوجود منحاز.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب»
أي: فلأنّ الممكن، على طريقة الاستخدام.
و المراد من التقسيم تقسيم الموجود إلى الواجب و الممكن، لا تقسيم الموادّ إلى الثلاث، كما لا يخفى.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «الذي ضرورة وجوده في الأعيان»
قد أخذ وجود الضرورة في الأعيان أمرا مفروغا. و لعلّه من جهة أنّه وصف وجوديّ للوجود، و قد مرّ أنّ أوصاف الوجود الوجوديّة عين الوجود، فهي موجودة بوجود موضوعها. هذا.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «فارتفاع الضرورة الذي هو الإمكان، هو في الأعيان»
لأنّ ظرف كلّ عدم إنّما هو ظرف الوجود المقابل له. فإذا كان وجود زيد وجودا خارجيّا، فعدمه أيضا في الخارج. و إذا كان وجود الكلّيّ في الذهن، فعدمه أيضا في الذهن.