نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠
كعدم البصر، الذي هو العمى، المتميّز ٦ من عدم السمع، الذي هو الصمم؛ و كعدم زيد، و عدم عمرو، المتميّز أحدهما من الآخر.
و بهذا الطريق ينسب العقل إلى العدم العلّية و المعلوليّة حذاء ما للوجود من ذلك، فيقول ٧: عدم العلّة علّة لعدم المعلول، حيث يضيف العدم إلى العلّة و المعلول، فيتميّز العدمان، ثمّ يبنى عدم المعلول على عدم العلّة، كما كان يتوقّف وجود المعلول على وجود العلّة؛ و ذلك نوع من التجوّز، حقيقته الإشارة إلى ما بين الوجودين من التوقّف.
و نظير العدم المضاف العدم المقيّد بأيّ قيد يقيّده ٨، كالعدم الذاتيّ ٩،
ليس مراده قدّس سرّه إنّ العدم بإضافته إلى الوجود يكتسب الوجود و العينيّة حقيقة، حتّى تكون الإضافة إلى الوجود واسطة في ثبوت الوجود للعدم أيضا.
بل مراده قدّس سرّه- كما أنّ في كلامه الآتي من قوله: «و ذلك نوع من التجوّز» دلالة عليه- أنّ الإضافة إلى الوجود تصير واسطة لعروض أحكام الوجود المضاف إليه للعدم أيضا، و يحصل له حظّ من الوجود في اعتبار العقل.
و بعبارة أخرى: يسند أحكام الوجود- و هو المضاف إليه- إلى العدم- و هو المضاف- من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له.
و أمّا وجه دلالة قوله: «و ذلك نوع من التجوّز» على ما ذكرنا، فهو أنّه لو كان قد حصل لعدم العلّة حظّ من الوجود حقيقة، و كذا لعدم المعلول، لم يكن في إسناد العلّيّة و المعلوليّة إليهما شيء من التجوّز.
٦- قوله قدّس سرّه: «العمى المتميّز»
في بعض النسخ: «العمى و المتميّز». و الصحيح ما أثبتناه على وفق ما في الطبعة الاولى.
٧- قوله قدّس سرّه: «فيقول»
في بعض النسخ: «يقال». و الصحيح ما أثبتناه.
٨- قوله قدّس سرّه: «و نظير العدم المضاف العدم المقيّد بأيّ قيد يقيّده»
في كونه يتميّز عن عدم آخر مقيّد بخلاف هذا القيد.
قوله قدّس سرّه: «بأيّ قيد يقيّده»
يعني بأيّ قيد ينقص من شموله، دون ما كان من القيود التوضيحيّة.
٩- قوله قدّس سرّه: «كالعدم الذاتيّ»