نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧
و الحقائق لا تتبع استعمال الألفاظ، و للوجود- كما تقدّم ٢٠- حقيقة عينيّة، نفسها ثابتة لنفسها. قال بهمنيار في التحصيل: «و بالجملة فالوجود حقيقته أنّه في الأعيان لا غير. و كيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته؟!.» انتهى. (ص ٢٨٦)
و يندفع أيضا ما اشكل عليه ٢١ بأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستتبع ٢٢ كون
٢٠- قوله قدّس سرّه:
«كما تقدّم» في المقدّمة ذيل قوله
قدّس سرّه: «و قد تبيّن بما تقدّم أوّلا ...» حيث قال قدّس سرّه: «و نصدّق بوجوده
كذلك لأنّ الموجوديّة نفسه» انتهى. بل قد مرّ في صدر هذا الفصل أيضا. ٢١- قوله قدّس سرّه: «و
يندفع أيضا ما اشكل عليه» لا يخفى عليك: أنّ
المعترض بهذا الإيراد، إنّما يمنع أصالة الوجود في الممكنات فقط. فلعلّ هذا
الإيراد من المحقّق الدّواني. فراجع. قوله قدّس سرّه: «و
يندفع أيضا ما اشكل عليه» أي: اشكل على القول
بأصالة الوجود المذكور حكما، و هكذا في قوله الآتي: «و يندفع عنه أيضا ما اورد
عليه». ٢٢- قوله قدّس سرّه:
«كون الوجود موجودا بذاته يستتبع كون الوجودات الإمكانيّة واجبة بالذات» الشكل المنطقيّ لهذا
الإشكال- على ما يستفاد من قوله قدّس سرّه: «لأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستتبع
...»- هو: لو كان الوجود موجودا
بذاته أي كان عين الموجوديّة و لم يكن ذاتا عرض له الوجود، امتنع سلب الوجود عن
ذاته (لاستحالة سلب الشيء عن نفسه و ذاته)؛ و كلّ ما امتنع سلب الوجود عن ذاته،
كان واجبا بالذات. و القياس هذا اقترانيّ
شرطيّ مؤلّف من متّصلتين، ينتج: لو كان الوجود موجودا بذاته، كان واجبا بالذات. ثم
نجعل هذه النتيجة مقدّمة لقياس استثنائيّ اتّصاليّ صورته: لو كان الوجود موجودا
بذاته، كان واجبا بالذات؛ لكن ليس الوجود- بإطلاقه- واجبا بالذات (لما نرى من
الوجودات الإمكانيّة) فليس الوجود موجودا بذاته. فتبيّن أنّ صورة الإشكال
قياس مركّب من قياسين: اقترانيّ و استثنائيّ. و يردّه المصنّف قدّس
سرّه بمنع كبرى الاقترانيّ، إذ ليس كلّ ما يمتنع سلب الوجود عن ذاته واجبا بالذات؛
بل كلّ ما كان وجوده مقتضى ذاته، و لم يفتقر فيه إلى علّة، فهو واجب بالذات. و
بعبارة اخرى: الواجب بالذات هو ما كان موجودا بالضرورة الأزليّة، و أصالة الوجود
لا يستلزم إلّا كون كلّ