نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١
فالصفح عن البحث فيها أولى.
و تاسعا: أنّ حقيقة الوجود بما هي حقيقة الوجود لا سبب لها وراءها ١١٥؛ أي إنّ هويّته العينيّة، التي هي لذاتها أصيلة موجودة طاردة للعدم، لا تتوقّف في تحقّقها على شيء خارج من هذه الحقيقة، سواء كان سببا تامّا أو ناقصا؛ و ذلك لمكان أصالتها و بطلان ما وراءها.
نعم! لا بأس بتوقّف بعض مراتب هذه الحقيقة على بعض، كتوقّف الوجود الإمكانيّ على الوجود الواجبيّ، و توقّف بعض الممكنات على بعض.
و من هنا يظهر أن لا مجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة ١١٦ الباحثة عن أحكام
و مثال الثاني: عالميّة الواجب تعالى، حيث إنّ علمه عين ذاته، فالنسبة بين ذاته و علمه إنّما تتحقّق بعد اعتبار العلم غير الذات. فهي اعتباريّة.
١١٥- قوله قدّس سرّه: «حقيقة الوجود بما هي حقيقة الوجود لا سبب لها وراءها»
لحقيقة الوجود إطلاقات:
منها: أنّها تطلق و يراد بها الوجود بأسره، بحيث لا يشذّ عنه شيء، و لا يبقى بعده إلّا العدم.
و حقيقة الوجود بهذا المعنى هو الموضوع للتشكيك في قولهم: «حقيقة الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة». و مقابلها بهذا المعنى الوجودات الخاصّة الّتي هي مراتب تلك الحقيقة.
و منها: أنها تطلق و يراد بها الوجود الصرف الذي لا حدّ له فلا يخالطه نقص و لا عدم، و هو الواجب تعالى. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في القاعدة الاولى من المشرق الأوّل من العرشيّة:
«و نعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه شيء غير الوجود، من عموم أو خصوص، أو حدّ أو نهاية، أو ماهيّة أو نقص أو عدم، و هو المسمّى بواجب الوجود.» انتهى. و حقيقة الوجود بهذا المعنى مقابل للوجودات الممكنة الناقصة المحدودة.
و منها: أنّها تطلق و يراد بها الوجود العينيّ أي ما هو مصداق مفهوم الوجود، و إن كان مرتبة من مراتب تلك الحقيقة المشكّكة- حقيقة الوجود بالإطلاق الأوّل- و مصداقا من مصاديق مفهوم الوجود العامّ. و حقيقة الوجود بهذا المعنى يقابله مفهوم الوجود.
و المراد من حقيقة الوجود في هذا الفرع هو المعنى الأوّل، و في الفرع اللاحق هو المعنى الثالث.
١١٦- قوله قدّس سرّه: «و من هنا يظهر أن لا مجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة»