نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٧
فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة ١٨، لضعف وحدتها. ١٩
فان قيل: التحصّل الذي يدخل به الجنس في الوجود، هو تحصّله بالوجود الفرديّ ٢٠؛ فما لم يتلبّس بالوجود الخارجيّ، لم يتمّ، و لم يكن له شيء من الشؤون الوجوديّة، فما معنى عدّ الفصل علّة له؟
قيل: المراد بتحصّله بالفصل، ثبوته التعقليّ، و كينونته ماهيّة تامّة نوعيّة. و الّذي يكتسبه بالوجود الفرديّ، هو تحقّق الماهيّة التامّة تحقّقا يترتّب عليه الآثار الخارجيّة. فالذي يفيده الفصل، هو تحصّل الماهيّة المبهمة الجنسيّة، و صيرورتها ماهيّة نوعيّة تامّة؛ و الذي يفيده الوجود الفرديّ، هو تحصّل الماهيّة التامّة، و صيرورتها حقيقة خارجيّة يترتّب عليها الآثار.
فتبيّن بما مرّ:
أوّلا: أنّ الجنس هو النوع مبهما ٢١، و الفصل هو النوع محصّلا، و النوع هو الماهيّة التامّة من
١٨- قوله قدّس سرّه: «و لا ضير في علّيّة فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة»
دفع دخل هو: أنّه كيف يمكن أن يكون الجنس و هو واحد، معلولا لعلل كثيرة هي الفصول المختلفة. مع أنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد.
١٩- قوله قدّس سرّه: «لضعف وحدتها»
لأنّها وحدة بالعموم لا تنافي الكثرة. فإنّ الجنس و إن كان واحدا إلّا أنّ الحصص الكثيرة منطوية فيها، و كلّ حصة منها معلولة لفصل، فلا تتوارد علل كثيرة على معلول واحد. فالوحدة الجنسيّة تجامع الكثرة في الحصص، و بعبارة اخرى تجامع الكثرة النوعيّة، كما تجامع الكثرة العدديّة.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «هو تحصّله بالوجود الفرديّ»
حيث إنّ الكلّيّ يوجد بوجود فرده- كما مرّ في الفصل الثاني- و ليس له وجود منحاز مستقلّا عن وجود الفرد.
٢١- قوله قدّس سرّه: «أنّ الجنس هو النوع مبهما»
فالجنس بشرط لا بالنسبة إلى التحصّل. فإنّ الإبهام هو عدم ملكة التحصّل. و الفصل بشرط شيء بالنسبة إليه. و النوع لا بشرط. و لكون النوع لا بشرط، يجتمع مع الجنس المبهم و يكون هو إيّاه، و كذا يجتمع مع تحصّل الفصل و يكون نفسه. فإنّ اللابشرط يجتمع مع ألف شرط.