نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨
ممّا ليس بموجود ١٦، بحثا نافيا للشّك، منتجا لليقين- فإنّ هذا النوع من البحث هو الذي يهدينا إلى نفس الأشياء الواقعيّة بما هي واقعيّة- و بتعبير آخر: بحثا نقتصر فيه على استعمال البرهان؛ فإنّ القياس البرهانيّ هو المنتج للنتيجة اليقينيّة من بين الأقيسة، كما أنّ اليقين هو الاعتقاد الكاشف عن وجه الواقع من بين الاعتقادات ١٧. فإذا بحثنا هذا النوع من البحث
١٦- قوله قدّس سرّه: «و تمييزها بخواصّ الموجوديّة المحصّلة ممّا ليس بموجود»
أي: تمييز الموجودات الحقيقيّة ممّا ليس بموجود حقيقيّ، من الاعتباريّات و الوهميّات.
فالإنسان و إن كان طالبا للحقائق و الاعتباريّات، و لكن شأن الفلسفة الأولى تمييز الحقائق عن غيرها من الاعتباريّات و الوهميّات.
قوله قدّس سرّه: «المحصّلة» صفة للخواصّ، أي الخواصّ التي حصّلناها للموجوديّة و علمنا بها.
١٧- قوله قدّس سرّه: «من بين الاعتقادات»
المراد بالاعتقاد هنا هو التصديق، أعمّ من أن يكون جازما أم لا، مطابقا للواقع أم لا، ثابتا أم لا. هكذا في كشف المراد ص ١٢٨. فهو على أقسام:
الأوّل: اليقين بالمعنى الأخصّ، و هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع لا عن تقليد.
الثاني: التقليد، و هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع لا عن دليل.
الثالث: الجهل المركّب، و هو الاعتقاد الجازم غير المطابق للواقع.
الرابع: الظنّ الصادق، و هو الاعتقاد غير الجازم المطابق للواقع.
الخامس: الظن الكاذب، و هو الاعتقاد غير الجازم غير المطابق للواقع.
* و قد قسّم الشيخ في برهان الشفاء (ص ٢٥٧) الظنّ الصادق على قسمين لأنّ احتمال الخلاف قد يكون مع إمكان الخلاف، و قد يكون مع عدم إمكانه فتصير الأقسام ستّة.