نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٩
الضرورتين على الاخرى، و الضرورة كما عرفت مناط الغنا عن السبب. فما لم تعتبر الماهيّة بإمكانها ١٠، لم يرتفع الغنا، و لم تتحقّق الحاجة، و لا تتحقّق الحاجة إلّا بعلّتها، و ليس لها إلّا الإمكان. ١١
حجّة اخرى: الحدوث- و هو كون الوجود مسبوقا بالعدم- صفة الوجود الخاصّ ١٢، فهو مسبوق بوجود المعلول، لتقدّم الموصوف على الصّفة؛ و الوجود مسبوق بإيجاد العلّة ١٣؛ و الإيجاد مسبوق بوجوب المعلول؛ و وجوبه مسبوق بإيجاب العلّة، على ما تقدّم ١٤؛ و إيجاب
١٠- قوله قدّس سرّه: «فما لم تعتبر الماهيّة بإمكانها»
أي: ما لم تعتبر الماهيّة من حيث هي- مع قطع النظر عن الوجود و العدم- و هي الماهيّة في حال لا ضرورة لوجودها و لا لعدمها، و هو الإمكان.
١١- قوله قدّس سرّه: «و ليس لها إلّا الإمكان»
أي: لا يصلح للعلّة إلّا الإمكان. و يحتمل رجوع الضمير إلى الحاجة، أي و ليس سبب الحاجة إلّا الإمكان.
و الدليل على أن ليس لها إلّا الإمكان. هو أنّ الضرورة- سواء كانت ضرورة الوجود، أم ضرورة العدم- مناط الغنا، فالحاجة لا تتحقّق إلّا مع سلب الضرورتين، و هو الإمكان.
١٢- قوله قدّس سرّه: «حجّة اخرى: الحدوث- و هو كون الوجود مسبوقا بالعدم- صفة الوجود الخاصّ»
ردّها صدر المتألّهين قدّس سرّه بالمعارضة بأنّ الإمكان أيضا لازم الماهيّة فهو مسبوق بالماهيّة، و الماهيّة مسبوقة بالوجود، فإنّها حدّ الوجود، و الوجود مسبوق بالإيجاد إلى آخر ما ذكر. فلو كان الإمكان علّة للحاجة، لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب أكثر.
ثمّ ذهب هو قدّس سرّه إلى القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هو الإمكان الوجوديّ، بمعنى الفقر.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج١ ؛ ص٢٣٩
و لكن لو صحّت الحجّة لجرت في الإمكان الفقريّ أيضا، لأنّ الإمكان الفقريّ- و هو الفقر- من صفات الوجود، فهو مسبوق بالوجود، و الوجود مسبوق بالإيجاد، إلى آخر ما ذكر. فلو كان الإمكان الفقريّ علّة للحاجة لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب، مثل ما لو كان الحدوث علّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و الوجود مسبوق بإيجاد العلّة»
اللام للعهد، أي وجود المعلول.
١٤- قوله قدّس سرّه: «على ما تقدّم»
فكون الوجود مسبوقا بالإيجاد قد مرّ في صدر هذا الفصل و كذا الفصل السابق. و الآخران قد