نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨
إمّا بالذات و إمّا بالغير ٣٩، معناه: «أنّ الموجود الواجب ٤٠ ينقسم إلى واجب لذاته و واجب لغيره».
و رابعا: أنّ هذا الفنّ لمّا كان أعمّ الفنون موضوعا ٤١، و لا يشذّ عن موضوعه و محمولاته
٣٩- قوله قدّس سرّه: «و قولنا: الوجوب إمّا بالذات أو بالغير»
لا يخفى عليك: عدم استقامة عطفه على ما قبله، فإنّ هذه القضيّة ليست من باب عكس الحمل؛ إذ كيف يمكن أن يبدّل قولنا: «الوجوب إمّا بالذات أو بالغير» بعكس الحمل إلى قولنا:
«الموجود الواجب ينقسم إلى واجب لذاته و واجب لغيره». بل الواو استينافيّة. و الجملة دفع دخل هو أنّ بعض المسائل المبحوث عنها في الفلسفة لا يرجع إلى البحث عن الوجود حتّى بعكس الحمل، كقولنا: «الوجوب إمّا بالذات أو بالغير». و محصّل الدفع أنّ الموضوع في مثل ذلك أيضا، هو الوجود. و ان لم يكن ظاهر التعبير موافقا لذلك.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «أن الموجود الواجب»
الواجب قيد توضيحيّ، لأنّ الوجود مساوق للوجوب. فموضوع المسألة هو الموجود المطلق الذي هو موضوع الفلسفة.
٤١- قوله قدّس سرّه: «أنّ هذا الفنّ لمّا كان أعمّ الفنون موضوعا»
مراده قدّس سرّه من هذا الأمر بيان أنّ الفلسفة ليست من العلوم الآليّة. و توضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدّمة، هي: أنّ الغرض الأساس من العلوم و إن كان هو كشف الحقائق و الامور الواقعيّة- و لو اعتبارا- بطريق الفكر و النظر، إلّا أنّ الفكر الذي هو وسيلة كشف الحقائق، يحتاج إلى قواعد تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ فيه، و هو المنطق. فالمنطق آلة لكلّ علم، كما أنّ هناك علوما يتوقّف معرفتها على بعض آخر من العلوم أيضا. كالفقه الذي يتوقّف على اصول الفقه أيضا.
فالعلوم تنقسم إلى قسمين:
١- أصاليّ، يكون الغرض منه كشف الحقائق العينيّة و لا يقصد لأجل التوصّل به إلى علم آخر، فليس يطلب لأجل علم آخر و إن كانت له غاية أو غايات غير ذلك، هي فوائد تترتّب عليه.
٢- آليّ، يكون الغرض منه معرفة غيره من العلوم، سواء كان آلة لجميع العلوم أو لبعضها. فلا يطلب إلّا لأجل علم أو علوم غيره.
إذا تمهّدت هذه المقدّمة نقول: ملخّص بيانه في إثبات أنّ الفلسفة ليست علما آليّا هو أنّه لمّا:
أ- كان العلم عبارة عن مجموعة من المسائل، و ليست المسائل إلّا الموضوع و ما حمل عليه