نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤
ثبوتا مفروضا يرفعه العدم المضاف رفع النقيض للنقيض، يقابله العدم المضاف.
و بمثل ذلك يندفع ما اورد على قولهم: «المعدوم المطلق ١٩ لا يخبر عنه»، من أنّ القضيّة ٢٠ تناقض نفسها، فإنّها تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق، و هذا بعينه خبر عنه ٢١.
و يندفع ٢٢ بأنّ المعدوم المطلق بما أنّه بطلان محض في الواقع لا خبر عنه، و بما أنّ لمفهومه
و يدلّ على ما ذكرنا ما حكاه عن صدر المتألّهين قدّس سرّه من قوله: «و بما أنّ للعدم المضاف إليه ثبوتا مفروضا ...»
و بهذا يتّضح أنّ عدم العدم نوع من عدم الوجود، أعني الوجود المطلق الأعمّ من الحقيقيّ و الاعتباريّ، و مقابل للوجود- الوجود الاعتباريّ- فلا إشكال.
١٩- قوله قدّس سرّه: «المعدوم المطلق»
أي: ما لا وجود له أصلا، لا في الذهن و لا في الخارج.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «من أنّ القضيّة»
في بعض النسخ: «بأنّ القضيّة». و الصحيح ما أثبتناه. لأنّه بيان «ما» في قوله: «ما اورد».
٢١- قوله قدّس سرّه: «و هذا بعينه خبر عنه»
أي: هذا المدلول بعينه خبر عنه. فالمشار إليه بقوله: «هذا» هو المدلول المستفاد من قوله قدّس سرّه: «تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق».
و يمكن أن يكون إشارة إلى «عدم الإخبار عن المعدوم المطلق». الّذي هو مصداق المدلول.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «و يندفع»
لا يخفى: أنّه لا يرتفع المناقضة بما ذكره. و ذلك لأنّ قوله: «المعدوم المطلق بما أنّه بطلان محض في الواقع لا خبر عنه» كقوله: «المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه» إخبار عن المعدوم المطلق في نفس الزمان الذي يحكم بأنّه «لا خبر عنه» أو «لا يخبر عنه». كما أنّ في قوله: «و بما أنّ لمفهومه ثبوتا مّا ذهنيّا يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه» و كذا في قوله: «المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه» مناقضة واضحة بين قوله: «يخبر عنه» و قوله:
«لا يخبر عنه». هذا.
و يبدو أنّ من اللازم أن نلاحظ أوّلا أنّه ما هي علّة عدم إمكان الإخبار عن المعدوم المطلق، ثمّ نتأمّل مدى دلالتها.
فنقول: استدلّ على ذلك- كما صرّح قدّس سرّه به في بداية الحكمة، و سيشير إليه أيضا في الفصل الثامن من المرحلة الرابعة من هذا الكتاب- بأنّه إنّما يخبر عن شيء بشيء، و العدم لا شيئية له.