نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨
النقيضين ممكن بالحمل الأوّليّ ٢٧، ممتنع بالحمل الشائع؛ و اللاثابت في الذهن لا ثابت فيه بالحمل الأوّليّ ٢٨، ثابت فيه بالحمل الشائع.
الحمل الأوّليّ كون الشيء هو هو، أي كون الموضوع هو نفس المحمول ماهيّة و مفهوما. و مفاد الحمل الشائع كون الموضوع مصداقا للمحمول. هذا.
و لكن يمكن دفع التناقض بوجه آخر هو اختلاف الموضوع كما مرّ آنفا بأن يراد بالجزئيّ في الأولى الجزئيّ بالحمل الشائع، أي مصداق الجزئيّ؛ فإنّ مصداق الجزئيّ جزئيّ، و يراد به في الثانية الجزئيّ بالحمل الأوّليّ، أي مفهوم الجزئيّ؛ فإنّ مفهوم الجزئيّ كلّيّ، إذ يصدق على زيد و عمرو و بكر و ...
و لا يخفى: أنّه لا يمكن حمل كلام المصنّف قدّس سرّه على هذا الوجه، و إلّا لقال: فالجزئيّ بالحمل الشائع جزئيّ، و الجزئيّ بالحمل الأوّليّ كلّيّ.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «و اجتماع النقيضين ممكن بالحمل الأوّليّ»
لا يخفى: أنّ الحمل في كلتا القضيّتين شائع- فدفع التناقض إنّما هو باختلاف الموضوع، فقيدا بالحمل الأوّليّ و بالحمل الشائع يرجعان إلى الموضوع؛ أي: اجتماع النقيضين بالحمل الأوّليّ- و هو مفهوم اجتماع النقيضين- ممكن؛ و اجتماع النقيضين بالحمل الشائع- أي مصداق اجتماع النقيضين- ممتنع. فكان عليه أن يأتي بالقيدين بعد الموضوع و قبل المحمول.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «و اللاثابت في الذهن لا ثابت فيه بالحمل الأوّليّ»
ما ذكرناه في مسألة «الجزئيّ جزئيّ و كلّيّ» جار بعينه في هذه المسألة، طابق النعل بالنعل و القذّة بالقذّة.
نعم! لا يخفى وجود فرق بينهما، و هو أنّ الموضوع للكلّيّة هو مفهوم الجزئيّ بما أنّه مفهوم و وجود ذهنيّ، و الموضوع للثبوت هو مفهوم اللاثابت بما أنّه وجود خارجيّ و علم، أي بما أنّه أمر ثابت في الذهن.
و بعبارة اخرى: الموضوع في الأوّل هو المفهوم من جهة أنّه ما به ينظر، و في الثاني هو المفهوم من حيث إنّه ما فيه ينظر.