نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦
المثبتة فيها إمّا نفس الموضوع ٣٢، كقولنا: إنّ كلّ موجود فإنّه، من حيث هو موجود، واحد أو بالفعل؛ فإنّ الواحد و إن غاير الموجود مفهوما، لكنّه عينه مصداقا؛ و لو كان غيره، كان باطل الذات، غير ثابت للموجود. و كذلك ما بالفعل. و إمّا ليست نفس الموضوع ٣٣، بل هي أخصّ منه، لكنّها ليست غيره، كقولنا: إنّ العلّة موجودة ٣٤؛ فإنّ العلّة و إن كانت أخصّ من الموجود، لكنّ العلّيّة ليست حيثيّة خارجة من الموجوديّة العامّة و إلّا لبطلت. و أمثال هذه المسائل مع ما يقابلها تعود إلى قضايا مردّدة المحمول ٣٥ تساوي أطراف الترديد فيها
٣٢- قوله قدّس سرّه: «إمّا نفس الموضوع»
أي: إمّا مساوية له في الصدق. و ذلك بقرينة قوله: «و إمّا ليست نفس الموضوع، بل هي أخصّ منه، لكنّها ليست غيره».
٣٣- قوله قدّس سرّه: «و إمّا ليست نفس الموضوع»
أي: ليست مساوية للموضوع، بقرينة قوله قدّس سرّه: «بل هي أخصّ منه» و أيضا، لقوله قدّس سرّه: «لكنّها ليست غيره» و إلّا لزم ارتفاع المتقابلين: نفس الشيء و غيره.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «كقولنا إنّ العلّة موجودة»
لا يخفى عليك: أنّه من عكس الحمل، الذي يأتي ذكره بعد أسطر.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «قضايا مردّدة المحمول»
لمّا كانت النسبة في الحمليّة، هي الهوهويّة و الاتّحاد، و في المنفصلة هو العناد و الانفصال- كما أنّها في المتصلة هو الاستلزام و الاتّصال- فإذا اريد من القضيّة اتّحاد أمر بأمر أو امور فهي حمليّة، كما أنّه إن اريد منها تعاند أمرين أو أكثر فهي منفصلة.
و بهذا يتبيّن: أن القضيّة المتكفّلة للتقسيم حمليّة مردّدة المحمول، لا منفصلة؛ لأنّ المراد منها اتّحاد الموضوع و هو المقسم بكلّ من أطراف الترديد في المحمول، و هي الأقسام. و ليس المراد منها مجرّد العناد بين الأطراف حتّى تكون منفصلة.
فقولنا: «الموجود إمّا واجب أو ممكن». في قوّة أن يقال: الموجود منقسم إلى الواجب و الممكن. فهي حمليّة مردّدة المحمول. و ليس المراد به تعاند الواجب و الممكن- في الاجتماع و الارتفاع، أو في أحدهما- حتّى تكون منفصلة. و ممّا يدلّ على ذلك أنّ صدق هذه القضيّة متوقّف على وجود كلّ من الواجب و الممكن، حيث إنّ التقسيم يتوقّف في صحّته على وجود الأقسام، و لو كانت منفصلة لم تتوقّف على ذلك. و أيضا: لا بدّ في صدقها من كون الأقسام جامعة