نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٠
لم يمكن تعقّل ٢٢ ما ليس في الخارج، كالعدم و المعدوم، و لم يتحقّق خطأ في علم. ٢٣
و لو كان الموجود في الذهن شبحا للأمر الخارجيّ، نسبته إليه نسبة التمثال إلى ذي التمثال، ارتفعت العينيّة من حيث الماهيّة، و لزمت السفسطة، لعود علومنا جهالات. ٢٤ على أنّ فعليّة الانتقال من الحاكي إلى المحكيّ تتوقّف على سبق علم بالمحكيّ ٢٥، و المفروض توقّف العلم
الحضوريّ في كون المعلوم
فيه منحصرا في المعلوم بالذات، و عدم وجود ما يسمّى معلوما بالعرض فيه. ٢٢- قوله قدّس سرّه: «لم
يمكن تعقّل» أي: إدراك. فالمراد
بالتعقّل هو مطلق الإدراك و العلم الحصوليّ، سواء كان إحساسا، أو تخيّلا، أو
تعقّلا. ٢٣- قوله قدّس سرّه: «و
لم يتحقّق خطأ في علم» لأنّ الخطأ هو أن يكون
العلم الحاكي للمعلوم غير مطابق للمعلوم، و على فرض كون العلم إضافة بين العالم و
المعلوم لا يكون هناك حاك أصلا، و إنّما هو اتّصال مباشر بالمعلوم. ٢٤- قوله قدّس سرّه: «و
لزمت السفسطة لعود علومنا جهالات» لا يخفى عليك: أنّ القول
بالشبح و إن استلزم السفسطة، حيث إنّه على هذا القول لا يطابق العلوم الواقعيّات
الخارجيّة. فينسدّ باب العلم بالخارج من أصله، إلّا أنّ القول بالوجود الذهنيّ
أيضا لا ينفى السفسطة نفيا مطلقا، و إنّما ينفي السفسطة التي كانت تلزم من القول
بالشبح. توضيح ذلك: أنّه على
القول بالوجود الذهنيّ يكون كلّ صورة ذهنيّة حاكية بالذات لواقعها، بخلافه على
القول بالشبح، إلّا أنّ حكاية الصورة الذهنيّة لواقعها أعمّ من أن يكون واقعها هو
ما نحسبه واقعا لها أو غيره، فربما يقع الخطأ في التطبيق. فيمكن أن يعتقد معتقد
بالوجود الذهنيّ، و يرى أنّ كلّ صورة ذهنيّة حاكية بالذات لمصداقها، مطابقة له
حقيقة، و لكن لا واقع خارجيّ لذلك المطابق و المصداق. فمفهوم الإنسان مثلا و إن
كان حاكيا لمصداقه مطابقا له، إلّا أنّه لا يستلزم وجود ذلك المصداق. ألا ترى أنّ
الإنسان في قولنا: «الإنسان معدوم» يحكي المصداق، و لذا يمكننا أن نحكم على
المصداق بأنّه معدوم، و لكن صدق القضيّة يأبى إلّا أن يكون المصداق معدوما،
فالحكاية لا تستلزم وجود المحكيّ فى الخارج. قوله قدّس سرّه: «لعود
علومنا جهالات» العود هنا مصدر عاد التي
هي من الأفعال الملحقة بصار. اضيف إلى اسمه، و جهالات خبره. ٢٥- قوله قدّس سرّه:
«تتوقّف على سبق علم بالمحكيّ»