نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٩
و يتبيّن به أيضا أنّ المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة ٩ التي هي أوصاف لموضوعاتها ١٠ ليست بماهيّات لها و لا لموضوعاتها. و ذلك لأنّ المفهوم المنتزع عن وجود إنّما يكون ماهيّة له إذا كان الوجود المنتزع عنه ١١ يطرد عن نفسه العدم، و الوجود الناعت يطرد
بل هي متّحدة بها. فهما وجودان. لكن بينهما نسبة الاتّحاد. و سيأتي في ذيل الفصل الرابع عشر من المرحلة الثامنة أنّ تركيب المادّة و الصورة اتّحاديّ.
و إنّما لم يعدّ الصورة من مراتب وجود المادّة، كما عدّ العرض من مراتب وجود الجوهر، لأنّ المادّة قوّة محضة، لا فعليّة لها إلّا بالصورة. و إذا كانت فعليّتها بالصورة، لم تكن الصورة من مراتب وجودها، بل العكس أولى.
٩- قوله قدّس سرّه: «المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة»
و هذه المفاهيم هي مداليل هيئات المشتقّات و ما في معناها. و من هنا ما قالوا: إنّ مفاهيم المشتقّات ليست من الماهيّات في شيء. و ذلك لأنّ هيأة المشتق كالحروف، لا معنى لها مستقلّا بالمفهوميّة.
قوله قدّس سرّه: «المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة»
مرّ منه آنفا: أنّ المراد بكون وجود الشيء ناعتا، هو كونه طاردا للعدم عن شيء آخر و كونه حاصلا له. فالمراد من المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة هي المفاهيم المنتزعة عن الوجودات لغيرها من حيث إنّها لغيرها، لا من حيث كونها في أنفسها. قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الخامسة مشيرا إلى ما ذكره هنا: «قد تقدّم في بحث الوجود لنفسه و لغيره أنّ الوجود في نفسه هو الذي ينتزع عنه ماهيّة الشيء، و أمّا اعتبار وجوده لشيء فلا ينتزع عنه ماهيّة، و إن كان وجوده لغيره عين وجوده في نفسه.» انتهى.
١٠- قوله قدّس سرّه: «التي هي أوصاف لموضوعاتها»
صفة للمفاهيم. فمفاهيم العالم و الأسود و نحوها ليست بماهيّات، و إن كان مفهوم العلم أو السواد ماهيّة.
و لا يخفى عليك: أنّ المراد بالعالم و الأسود هنا هي نفس العالميّة و الأسوديّة و نحوهما من المعاني التي تدلّ على الاتّصاف، و هي حيثيّة كون الشيء لغيره و ناعتا. و بعبارة اخرى: المراد بالعالم مثلا هو العالم من حيث هو عالم. و هي العالميّة.
١١- قوله قدّس سرّه: «الوجود المنتزع عنه»
«المنتزع عنه» صفة للوجود، و قوله: «عنه» نائب عن الفاعل. و الضمير يرجع إلى الألف و اللّام