نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٧
للوجود؛ فإفادته الإمكان لا تتمّ إلّا برفعه ١٢ وجود العلة الموجبة للوجود و عدمها معا، و فيه ارتفاع النقيضين.
و الوجوب بالقياس إلى الغير كوجوب العلّة إذا قيست إلى معلولها، باستدعاء منه، فإنّه بوجوده يأبى إلّا أن تكون علّته موجودة، و كوجوب المعلول إذا قيس إلى علّته التامّة باقتضاء منها ١٣، فإنّها بوجودها تأبى إلّا أن يكون معلولها موجودا، و كوجوب أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر. ١٤
و الضابط فيه: أن تكون بين المقيس و المقيس إليه علّيّة و معلوليّة ١٥، أو يكونا معلولي
١٢- قوله قدّس سرّه: «فإفادته الإمكان لا تتمّ إلّا برفعه»
في بعض النسخ: «فإفادتها الإمكان لا تتمّ إلّا برفعها». و الصحيح ما أثبتناه.
١- قوله قدّس سرّه: «إذا قيس إلى علّته التامّة باقتضاء منها»
أي: بسبب اقتضاء منها، فهذا الوجوب مسبّب عن اقتضاء العلّة فإنّ اقتضاء العلّة و علّيّته يوجب استلزاما و هو الوجوب بالقياس، فليس هو نفس الوجوب بالغير، بل لازم له. كما مرّ في بعض تعاليقنا السابقة.
١٤- قوله قدّس سرّه: «و كوجوب أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر»
لا يخفى: أنّ المتضائفين بما هما متضائفان معلولان لعلّة واحدة. فإنّ العلّة للنسبة علّة لكلّ من الوصفين الحاصلين لطرفي النسبة، المسمّى بالإضافة. فالموجد لرابطة المحاذاة مثلا، موجد لوصف المحاذاة لكلّ من طرفى الرابطة و إن لم يكن موجدا للذات الموصوفة بهذا الوصف، فإنّ الإضافة هو نفس الهيأة، و المتضائف بالحقيقة هو نفس الإضافة، لا معروضها. كما سيأتي في البحث الثاني من أبحاث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة.
و المصنّف قدّس سرّه يشير إلى كون المتضائفين معلولين لعلّة واحدة بقوله: «و الضابط فيه أن تكون بين المقيس و المقيس إليه علّيّة و معلوليّة أو يكونا معلولى علّة واحدة» انتهى. و ذلك لأنّ المتضائفين لا علّيّة و معلوليّة بينهما، فلم يبق إلّا أن يكونا معلولي علّة واحدة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «و الضابط فيه أن تكون بين المقيس و المقيس إليه علّيّة و معلوليّة»
لا يخفى عليك: أنّ ما ذكره ضابط للتلازم أيضا، فيؤدّي إلى أنّ الضابط في الوجوب بالقياس هو التلازم، بينما الوجوب بالقياس إنّما يحتاج إلى استلزام الغير إيّاه، لا إلى التلازم. فإنّ العلّة الناقصة واجبة بالقياس إلى وجود المعلول و لا تلازم بينهما.