نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٢
فيخرج به من حدّ الإمكان. فقد ترجّح الموجود من الماهيّات بكون الوجود أولى له، من غير وجوب؛ و المعدوم منها بكون العدم أولى له، من غير وجوب.
و قد قسموا الأولويّة إلى ذاتيّة ١٢، تقتضيها الماهيّة بذاتها، أو لا تنفكّ عنها ١٣؛ و غير ذاتيّة ١٤، تفيدها العلّة الخارجة. و كلّ من القسمين إمّا كافية في وقوع المعلول، و إمّا غير كافية.
و نقل عن بعض القدماء أنّهم اعتبروا أولويّة الوجود في بعض الموجودات، و أثرها أكثريّة الوجود، أو شدّته و قوّته، أو كونه أقلّ شرطا للوقوع؛ و اعتبروا أولويّة العدم في بعض آخر، و أثره أقلّيّة الوجود، أو ضعفه، أو كونه أكثر شرطا للوقوع.
خبر «أنّ».
١٢- قوله قدّس سرّه: «و قد قسموا الأولويّة إلى ذاتيّة»
الذين مرّ ذكرهم من المتكلّمين قائلون بالأولويّة الغيريّة الكافية عند وجود العلّة التامّة.
و القائلون بالأقوال الثلاثة الآتية يعتقدون بالأولويّة الذاتيّة غير الكافية. و لعلّ المتكلّمين المذكورين هم القائلون بالأولويّة الغيريّة غير الكافية عند وجود العلّة الناقصة، كما يلوح من بعض كلماتهم. و لكن لا قائل بينهم بالأولويّة الذاتيّة الكافية، و إلّا لانسدّ باب إثبات الصانع صرّح بذلك في هامش غرر الفرائد ص ٧٥.
١٣- قوله قدّس سرّه: «أو لا تنفكّ عنها»
إشارة إلى التفسير المحكيّ عن المحقّق الدّاماد. قال في شوارق الإلهام ص ٩٢: «ثمّ إنّ سيّد المدقّقين أخذ الأولويّة الذاتيّة على وجه آخر، و هو أنّه كما أنّ الواجب و الممتنع ما يجب الوجود أو العدم بالقياس إليه نفسه، لا ما يقتضي ذاته وجوب أحدهما، كذلك يقول الخصم: إنّ الممكن موجود لأنّ الوجود أولى و أليق به بالنظر إلى ذاته من العدم في نفس الأمر، من غير أن يكون هناك علّيّة و اقتضاء من الذات. و حينئذ لا يمكن إبطال هذا الاحتمال بالدلايل المشتملة على حديث الاقتضاء و العلّيّة ...» انتهى.
١٤- قوله قدّس سرّه: «و غير ذاتيّة»
تسمّى الأولويّة الخارجيّة، فراجع المسألة الحادية و الثلاثين من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من تجريد العقائد للمحقّق الطوسي قدّس سرّه.