نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٨
الإشكال في تقدّم أجزاء الماهيّة عليها، بأنّ مجموع الأجزاء عين الكلّ، فتقدّم المجموع على الكلّ تقدّم الشيء على نفسه، و هو محال.
و ذلك أنّ الذاتيّ- سواء كان أعمّ، و هو الجنس أو أخصّ، و هو الفصل- عين الذات ١١، و الحمل بينهما أوّليّ، و إنّما سمّي جزء لوقوعه جزء من الحدّ. ١٢
كان يكفي لإثبات كون الذاتيّ بيّن الثبوت للذات بما شرحناه في ما مرّ لكنّه لا يكفي لإثبات كون الذاتيّ عين الذات. نعم يأتي منه قدّس سرّه بيان ذلك في الفصل اللاحق، من أنّ الذاتيّ عين الذات و نفسها، و حمل الشيء على نفسه ليس إلّا حملا أوّليا.
و لكن يرد عليه: أنّ الذاتيّ و إن كان عين ذي الذاتيّ في المصداق و لكنّه غيره في المفهوم، فإنّ المفهوم من الإنسان و هو مركّب من الحيوان و الناطق، غير المفهوم من كلّ من الناطق و الحيوان. فالحقّ أنّ الحمل بين الذات و بين أجزائها الذاتيّة ليس إلّا حملا شائعا كالحمل بين الأجزاء أنفسها. و هو الذي يظهر من كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ١، ص ٢٩٣. بل لم أجد أحدا يوافق المصنّف قدّس سرّه في ما ذهب إليه من كون حمل كلّ من الذاتيّات على الذّات حملا أوّليّا.
١١- قوله قدّس سرّه: «و ذلك أنّ الذّاتيّ- سواء كان أعم، و هو الجنس أو أخصّ، و هو الفصل- عين الذات»
حاصل الجواب بالالتفات إلى ما سبقه من الاعتراض الذي أورده على المستشكل المشتمل على بيان موطن الجزء و الكلّ و موطن العينيّة، أنّ المراد بتقدّم الذاتيّات على الذات ليس هو تقدّمها عليه في الواقع الذي هو مقام العينيّة و موطنها. و إنّما المراد تقدّمها عليه في مقام تقرّر الماهيّة و تألّفها في الذهن أعني مقام التعريف و التحديد. و لذا عدّوا- كما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه أيضا- تقدّم الذاتيّ على ذي الذاتيّ من التقدّم بالتجوهر، لا تقدّما بالطبع.
قوله قدّس سرّه: «سواء كان أعمّ و هو الجنس أو أخصّ و هو الفصل»
المراد بالأعمّيّة و الأخصّيّة أعمّيّة كلّ منها بالنسبة إلى الآخر، و أمّا بالنسبة إلى ذي الذاتيّ فلا يخلو الذاتيّ عن أن يكون أعمّ، و هو الجنس، أو مساويا و هو الفصل.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و إنّما سمّي جزء لوقوعه جزء من الحدّ»
قال المحقّق الطوسي في الفصل العاشر من النهج الأوّل من منطق شرح الإشارات: «و قد يقال له [للذاتيّ] جزء الماهيّة بالمجاز، فإنّ الجزء الحقيقيّ لا يحمل على كلّه بالمواطاة، و الذاتيّ يحمل على الماهيّة. بل إنّما يكون اللفظ الدالّ عليه جزء من حدّها، فهو يشبه الجزء لذلك. و قد