نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٩
بحث الوجود لنفسه و لغيره ٢٥ أنّ الوجود في نفسه هو الذي ينتزع عنه ماهيّة الشيء؛ و أمّا اعتبار وجوده لشيء، فلا ينتزع عنه ماهيّة، و إن كان وجوده لغيره عين وجوده في نفسه.
و الفصل مفهوم مضاف إلى الجنس، حيثيّته أنه مميّز ذاتيّ للنوع، وجوده للجنس، فلا ماهيّة له من حيث إنّه فصل. ٢٦ و هذا معنى قولهم: إنّ لازم كون الجنس عرضا عامّا للفصل و الفصل خاصّة له ٢٧، أن ليست فصول الجواهر جواهر، بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجوهر اندراج الأنواع تحت جنسها، بل كاندراج الملزومات تحت لازمها الذي لا يدخل في ماهيّتها. ٢٨
فصلا له، على ما مرّ في آخر الفصل الخامس. كما أنّ الأمر في سائر أنواع الجوهر غير الجسم أيضا على هذه الوتيرة. و سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة قوله قدّس سرّه: «إنّ الماهيّات البسيطة، كالفصول الجوهريّة مثلا، و كالنوع المفرد- إن كان- خارجة عن المقولات، و قد تقدّم في مرحلة الماهيّة». انتهى. و كذا في الفصل الثاني من تلك المرحلة قوله قدّس سرّه: «إنّ الحقّ أنّ الصور الجوهريّة ماهيّات بسيطة، غير مندرجة تحت مقولة الجوهر، و لا مجنّسة بجنس، كما تقدّمت الإشارة إليه في مرحلة الماهيّة.» انتهى.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم في بحث الوجود لنفسه و لغيره»
أي: في الفصل الثالث من المرحلة الثانية.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فلا ماهيّة له من حيث إنّه فصل»
حتّى يكون جوهرا أو عرضا، و إن كان ذا ماهيّة بسيطة إذا لوحظ في حدّ نفسه.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «و هذا معنى قولهم: إنّ لازم كون الجنس عرضا عامّا للفصل و الفصل خاصّة له»
قائل هذا القول هو صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٣٩- ٤٠ و تبعه المتأخّرون عنه.
فمعنى كلام المصنّف قدّس سرّه أنّ هذا الذي ذكرنا، من أنّ الفصل مفهوم ناعت للجنس فلا ماهيّة له، معنى كلام صدر المتألّهين قدّس سرّه أيضا حيث قال: إنّ لازم كون الفصل خاصّة للجنس، أن لا يكون فصول الجواهر جواهر. يريد بذلك أنّه بعد ما كان الفصل خاصّة للجنس- و الخاصّة ناعت لذيها، و الوجود الناعت لا ماهيّة له- فلا ماهيّة له حتّى تكون جوهرا أو عرضا.
قوله قدّس سرّه: «إنّ لازم كون الجنس عرضا عامّا للفصل و الفصل خاصّه له»
فإنّ كلّا من العرضيّ العامّ و الخاصّة، من حيث إنّه عرضيّ أو خاصّة، موجود لغيره ناعت لمعروضه، و الوجود الناعت لا ماهيّة له.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «بل كاندراج الملزومات تحت لازمها الذي لا يدخل في ماهيّتها»