نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٠
العدم لا عن نفس المفهوم المنتزع عنه. ١٢ مثلا وجود السواد في نفسه يطرد العدم عن نفس السواد، فالسواد ماهيّته. و أمّا هذا الوجود من حيث جعله الجسم أسود فليس يطرد عدما، لا عن السواد في نفسه، و لا عن ماهيّة الجسم المنعوت به، بل عن صفة يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته ١٣.
الموصولة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و الوجود الناعت يطرد العدم لا عن نفس المفهوم المنتزع عنه»
و من هنا ما يقال: إنّ مفاهيم المشتقّات ليست من الماهيّة في شيء. فالضحك و القيام و البياض مثلا و إن كان كلّ منها ماهيّة، إلّا أنّ الضاحك و القائم و الأبيض ليست من الماهيّة في شيء.
قوله قدّس سرّه: «المفهوم المنتزع عنه»
«المنتزع» صفة للمفهوم. و الضمير المستتر فيه نائب عن الفاعل و يرجع إلى الألف و اللام الموصولة. و «عنه» متعلّق ب «المنتزع» و الضمير المجرور يرجع إلى «الوجود الناعت».
١٣- قوله قدّس سرّه: «بل عن صفة يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته»
المراد من الصفة هي الصفة بما هي صفة، و هو الاتّصاف،- كما أنّ الموجود بما هو موجود هو الوجود- و الاتّصاف رابط لا مفهوم مستقلّا له. فلا ماهيّة له.
يدلّ على إرادة ما ذكرنا قوله قدّس سرّه: «يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته» فإنّ نفس العرض من مراتب وجود الجوهر، كما مرّ آنفا. و إنّما الذي هو خارج عن ذات الجسم هو الرابط، الذي هو موجود في غيره، فلا يمكن أن يكون من مراتب الجسم الذي يكون موجودا في نفسه.