نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦
كان موجودا- لأنّ الحصول هو الوجود- فللوجود وجود؛ و ننقل الكلام إليه و هلمّ جرا، فيتسلسل. ١٦
وجه الاندفاع: أنّ الوجود موجود لكن بذاته، لا بوجود زائد؛ أي إنّ الوجود عين الموجوديّة، بخلاف الماهيّة التي حيثيّة ذاتها غير حيثيّة وجودها.
و أمّا دعوى: ١٧ «أنّ الموجود في عرف اللغة إنّما يطلق على ما له ذات معروضة للوجود، و لازمه أنّ الوجود غير موجود»، فهي على تقدير صحّتها ١٨ أمر راجع الى الوضع اللغويّ أو غلبة الاستعمال ١٩،
١٦- قوله قدّس سرّه:
«فيتسلسل» و هو محال لأنّه يستلزم
كون وجود واحد، وجودات غير متناهية، و أيضا يلزمه استحالة تصوّر قولنا: «الوجود
موجود»، لعدم قدرة العقل على تصوّر ما لا يتناهى. ١٧- قوله قدّس سرّه: «و
أمّا دعوى» لا يخفى عليك: أنّ هذه
الدعوى لا تكون إيرادا آخر على أصالة الوجود. و إنّما هو ردّ على ما اجيب به عن
الإيراد الأوّل، من قوله: «الوجود عين الموجوديّة» ١٨- قوله قدّس سرّه:
«على تقدير صحّتها» لعلّه إشارة إلى عدم
تسليم أخذ الذات في المشتقّ. و أنّ الحقّ أنّ المشتقّ له مبدء يدلّ على الحدث و
هيأة تدلّ على نسبة اتّحاديّة بين المبدء و بين ذات هو الموصوف بالمبدء من دون أن
تكون الذات مأخوذة في مفهوم المشتقّ. و لا فرق بين المشتقّ و
مبدءه في عدم أخذ الذات فيهما. و إنّما الفرق بينهما أنّ المشتقّ يدلّ بهيأته على
نسبة الهوهويّة و الاتّحاد، بخلاف المبدء، إذ المبدء إن كان هو المصدر- كما هو
المشهور- فهو و إن كان له أيضا هيأة تدلّ على النسبة إلّا أنّ النسبة فيها ليست
اتّحاديّة بل إنّما هو الصدور أو الحلول أو القيام أو غيرها ممّا لا يتمّ معها
الحمل، و إن كان هو اسم المصدر- كما هو الحقّ- فليس له هيأة تدلّ على النسبة أصلا.
و لذلك قالوا: لا فرق بين المشتقّ و مبدئه إلّا أنّ الأوّل لا بشرط و الثاني بشرط
لا. ١٩- قوله قدّس سرّه:
«راجع إلى الوضع اللغويّ أو غلبة الاستعمال» الظهور على الأوّل ظهور
لغويّ مستند إلى الوضع. و على الثاني ظهور انصرافيّ مستند إلى غلبة الاستعمال.