نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٣
و الاعتباران المذكوران الجاريان في الجزء المشترك- أعني أخذه بشرط لا و لا بشرط- يجريان في الجزء المختصّ؛ فيكون بالاعتبار الأوّل صورة للجزء الآخر المقارن، و علّة صوريّة للمجموع، و لا يحمل على شيء منهما، و بالاعتبار الثاني فصلا، يحصّل الجنس، و يتمّم النوع و يحمل عليه حملا أوّليّا. ٨
فقد تحصّل أنّ الجزء الأعمّ في الماهيّات، و هو الجنس، متقوّم بالجزء الأخصّ، الذي هو الفصل، بحسب التحليل العقليّ.
قال في الأسفار، في كيفيّة تقوّم الجنس بالفصل: «هذا التقويم ليس بحسب الخارج- لاتّحادهما في الوجود، و المتّحدان في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا ٩- بل
٨- قوله قدّس سرّه: «و يحمل عليه حملا أوّليّا»
أي: يحمل على النوع.
و الوجه في عدّه هذا الحمل حملا أوّليّا أنّ كلّا من الجنس و الفصل هو النوع بحسب كينونته العقليّة و موجوديّته في الذهن. و الوجود الذهنيّ هو نفس المفهوم. فيكون اتّحادهما في الوجود الذهنيّ نفس اتّحادهما في المفهوم. و إذا كان الموضوع و المحمول متّحدين بحسب المفهوم كان الحمل حملا أوّليّا.
و لكن يرد عليه: أنّ المفهوم إنّما يكون مفهوما من حيثيّة حكايته عن مصداقه. تلك الحيثيّة الّتي اصطلحوا عليها بالوجود الذهنيّ. و أمّا من حيث موجوديّته في الذهن و كينونته في العقل، فهو وجود خارجيّ بخارجيّة النفس موجود بوجودها. و اتّحاد كلّ من الأمرين بالنوع إنّما في الكينونة العقليّة و الموجوديّة في الذهن، لا في المفهوم و الوجود الذهنيّ، فلا يتمّ ما رامه من الحمل الأوّليّ.
و لعلّ منشأ المغالطة اشتراك لفظة الوجود الذهنيّ بين ما هو المصطلح من معناها أعني ما هو المرادف للمفهوم، و بين ما هو معناه بحسب اللغة و العرف و هي الموجوديّة في الذهن و الكينونة في العقل.
٩- قوله قدّس سرّه: «و المتّحدان في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا»
يعني أنّ الجنس و الفصل- و هما مختلفان مفهوما- موجودان بوجود واحد، و لذا يحمل كلّ منهما على الآخر بالحمل الشائع؛ فلا اثنينيّة في الخارج حتّى يكون هناك تقويم و تقوّم لأنّ المتّحدين في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجودا في ذلك الظرف فالمتّحدان في