نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦١
ملازمة، يستلزم تحقّق الملزوم مع عدم اللازم ٤٤، و فيه نفي الملازمة، هذا خلف.
و قد اورد عليه بأنّ عدم المعلول الأوّل، و هو ممكن، يستلزم عدم الواجب بالذات ٤٥، و هو ممتنع بالذات؛ فمن الجائز أن يستلزم الممكن ممتنعا بالذات؛ كما أنّ من الجائز عكس ذلك ٤٦، كاستلزام عدم الواجب عدم المعلول الأوّل.
و يدفعه ٤٧ أنّ المراد بالممكن هو الماهيّة المتساوية النسبة إلى جانبي الوجود و العدم، و من
الملازمة بين ممكن و ممتنع بالذات.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «يستلزم تحقّق الملزوم مع عدم اللازم»
لا يخفى: أنّه إنّما يستلزم جواز تحقّق الملزوم مع عدم اللازم. و لا يضرّ ذلك بالمقصود، لأنّ فيه أيضا نفي الملازمة.
٤٥- قوله قدّس سرّه: «عدم المعلول الأوّل، و هو ممكن، يستلزم عدم الواجب بالذات»
و ذلك لأنّ الواجب علّة تامّة للمعلول الأوّل، و عدم المعلول يستلزم عدم العلّة التامّة، لأنّه لو كانت العلّة التامّة موجودة وجب وجود معلوله. كما سيأتي في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة.
٤٦- قوله قدّس سرّه: «كما أنّ من الجائز عكس ذلك»
لا يخفى: أنّه لم يذكر المصنّف قدّس سرّه امتناع استلزام الممتنع بالذات لممكن، إلّا أنّه لمّا كان ما ذكره من التعليل شاملا له أيضا، و العلّة معمّمة، جاز للمورد أن يورد النقض به أيضا.
٤٧- قوله قدّس سرّه: «و يدفعه»
حاصله: أنّه لا تلازم بين الممكن بما هو ممكن و بين الممتنع بالذات، بل التلازم إنّما هو بين الممتنع بالذات و بين الممتنع بالغير من جهة امتناعه، و إن كانت له جهة اخرى إمكانيّة.
فإنّ الممكن بما هو ممكن هي الماهيّة، و هي من حيث هي ليست إلّا هي، لا ارتباط لها بشيء وراء ذاتها، فلا معنى لاستلزامها ممتنعا بالذات. و التلازم إنّما هو بين عدم العقل الأوّل و بين عدم الواجب تعالى، و عدم العقل الأوّل ممتنع، كعدم الواجب، إلّا أنّ الثاني ممتنع بذاته، و الأوّل ممتنع بغيره. فإنّ عدم العقل الأوّل معلول عدم الواجب تعالى، و لمّا كان الواجب تعالى موجودا بالوجوب الذاتيّ، امتنع عدمه بالامتناع الذاتيّ و إذا امتنع عدمه، امتنع عدم العقل الأوّل بعدم علّته التي هي عدم الواجب.
قوله قدّس سرّه: «أنّ المراد بالممكن هو الماهيّة»