نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٧
بعض أقسامها فيه، كالمخلوطة. ١٢
و الموجود من الكلّيّ في كلّ فرد، غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد. ١٣ و لو كان الموجود منه في الأفراد الخارجيّة واحدا بالعدد، كان الواحد كثيرا بعينه، و هو محال؛ و كان الواحد متّصفا بصفات متقابلة. و هو محال. و هذا معنى قولهم: إنّ نسبة الماهيّة إلى أفرادها كنسبة الآباء الكثيرين إلى أولادهم، لا كنسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين. فالماهيّة كثيرة في الخارج بكثرة أفرادها؛ نعم! هي بوصف الكلّيّة و الاشتراك واحدة موجودة في الذهن، كما سيأتي. ١٤
بالكلّيّة هو الوجود الذهنيّ و ليس الوجود الذهنيّ عندهم إلّا الماهيّة الموجودة في الذهن بما أنّها حاكية لما وراءها و أمّا على ما هو الحقّ- و قد مرّت الإشارة إليه- من أنّ الوجود الذهنيّ هو المفهوم بما أنّه حاك و مرآة للخارج و يلزمه أنّ الكلّيّ الطبيعيّ و هو معروض الكلّيّة أعمّ من الماهيّة و من المفاهيم الفلسفيّة و المنطقيّة فالفرق بين المسألتين أوضح.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كالمخلوطة»
ذكرها إنّما هو من باب المثال، لأنّ المطلقة أيضا موجودة في الخارج.
نعم! المجرّدة لا وجود لها، حتّى في الذهن، إلّا بحسب اعتبار العقل، حيث يعتبر الماهيّة في الذهن مجرّدة عن الوجود مطلقا مع أنّها موجودة في الذهن، و بعبارة اخرى: يعتبرها من حيث هي مع قطع النظر عن وجودها في الذهن، حين كونها موجودة فيه.
١٣- قوله قدّس سرّه: «غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد»
خلافا لما ذهب إليه الرجل الهمداني على ما حكاه عنه الشيخ في رسالة بعثها إلى علماء مدينة السّلام فراجع رسائل ابن سينا ج ١، ص ٤٦٦. و خلافا لما تخيّله منكروا وجود الكلّيّ الطبيعيّ، حيث توهّموا أنّ القائل بوجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج يذهب إلى مثل ما ذهب إليه الرجل الهمداني، و لذا أنكروه و ردّوا عليه بما ردّ المصنّف قدّس سرّه به على قول الرجل الهمداني من الوجهين.
١٤- قوله قدّس سرّه: «نعم هي بوصف الكلّيّة و الاشتراك واحدة موجودة في الذهن، كما سيأتي»
و هو المسمّي بالكلّيّ العقليّ الذي يقابل الكلّيّ المنطقيّ و الكلّيّ الطبيعيّ.
قوله قدّس سرّه: «كما سيأتي»
في الفصل اللاحق.