نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٩
فعدم الانفكاك بين هذه الصفات ٣٧، و السلوك البرهانيّ من بعضها إلى بعض، لمكان وحدتها بحسب المصداق المفروض، و إن كان في صورة التلازم بينها بحسب المفهوم. كما أنّ الأمر في الصفات الثبوتيّة كذلك، و يعبّر عنه بأنّ الصفات الذاتيّة- كالوجوب الذاتيّ مثلا- بالذات، و باقتضاء من الذات ٣٨؛ و لا اقتضاء و لا علّيّة بين الشيء و نفسه. و هذا معنى ما قيل: «إنّ الدليل على وجود الحقّ المبدع، إنّما يكون بنحو من البيان الشبيه بالبرهان اللمّيّ». ٣٩
فامتناع الماهيّة، الذي سلكنا إلى بيانه ٤٠ من طريق امتناع الإمكان عليه تعالى، مثلا،
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فعدم الانفكاك بين هذه الصفات»
أي: تلازمها.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «و يعبّر عنه بأنّ الصفات الذاتيّة- كالوجوب الذاتيّ مثلا- بالذات، و باقتضاء من الذات»
أي: و يعبّر عن كون الأمر كذلك، أي يعبّر عن وحدة الصفات و الذات بحسب المصداق، بأنّ الصفات الذاتيّة باقتضاء من الذات أو بالذّات.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «و هذا معنى ما قيل: إنّ الدليل على وجود الحقّ المبدع، إنّما يكون بنحو من البيان الشبيه بالبرهان اللمّيّ».
المراد بالدليل هو برهان الصدّيقين، كما أشرنا إليه آنفا، أي هذا الذى ذكرنا، من وحدة المصداق التي يعبّر عنها بكون الذات علّة للصفات و مقتضيا لها، معنى ما ذكره صدر المتألّهين قدّس سرّه من أنّ برهان الصدّيقين نحو من البيان و هو البيان الإنّيّ من طريق الملازمات العامّة، و لكنّه شبيه بالبرهان اللمّيّ من جهة كون الذات، و هو الوجود الذي هو حدّ أوسط لإثبات الوجوب، علّة للوجوب- الذى هي صفة من صفاته تعالى- و مقتضية له، على حدّ تعبيرهم.
قوله قدّس سرّه: «و هذا معنى ما قيل»
و القائل هو صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ١، ص ٢٣٦.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «فامتناع الماهيّة، الذي سلكنا إلى بيانه»
في صدر الفصل الثالث.