نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٥
فما اخذ في أجناسه و فصوله الاخر على وجه الإبهام، مأخوذ فيه على وجه التحصيل. ١٠
و يتفرّع عليه أنّ نوعيّة النوع محفوظة بالفصل و لو تبدّلت بعض أجناسه ١١؛ و لذا لو تجرّدت صورته، التي هي الفصل بشرط لا، عن المادّة، التي هي الجنس بشرط لا، في المركّبات المادّيّة- كالإنسان تتجرّد نفسه فتفارق البدن ١٢- كانت حقيقة النوع محفوظة بالصورة. ١٣
لأنّ فعليّة المادّة بالصورة، و ليس لشيء واحد إلّا فعليّة واحدة فإنّ الفعليّة مساوقة للوجود فلو كان لشيء واحد فعليّتان كان له وجودان و هو كثرة الواحد. قال قدّس سرّه في الفصل التاسع من المرحلة التاسعة: «المادّة الأولى موضوع للصورة الأولى، ثمّ هما معا موضوع الصورة الثانية، ...
و الصورة الثانية في هذه المرتبة هي فعليّة النوع، و لها الآثار المترتّبة إذ لا حكم إلّا للفعليّة، و لا فعليّة إلّا واحدة، و هي فعليّة الصورة الثانية. و هذا معنى قولهم: إنّ الفصل الأخير جامع لجميع كمالات الفصول السابقة» انتهى. و يناسبه ما جاء في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثامنة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «مأخوذ فيه على وجه التحصيل»
إذ لو لم يكن الفصل متحصّلا بذاته في أمر، لم يمكن أن يكون محصّلا للجنس في ذلك الأمر.
١١- قوله قدّس سرّه: «أنّ نوعيّة النوع محفوظة بالفصل و لو تبدّلت بعض أجناسه»
ليت شعرى! إذا لم تكن الأجناس إلّا مبهمة، و هي بأجمعها مأخوذة في الفصل علي وجه التحصيل، كيف يتبدّل الأجناس و تبقى الفصول؟
قوله قدّس سرّه: «محفوظة بالفصل»
اللام للعهد الذكريّ أي بالفصل الأخير.
قوله قدّس سرّه: «و لو تبدّلت بعض أجناسه»
فالبدن في تغيّر دائما و نوعيّة الإنسان بل شخصيّتة محفوظة. هذا.
و لكن لا يخفى: أنّ انحفاظ الشخصيّة إنّما هو من جهة أنّ التغيّرات و التبدّلات حركة، و الحركة وجود واحد متّصل، متشخّص باتّصالها و وحدتها.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كالإنسان تتجرّد نفسه فتفارق البدن»
أي: البدن بما هي مادّة ثانية. و سيأتي أنّ المادّة سواء كانت الاولى أو الثانية قوّة محضة.
فالمراد من قوله قدّس سرّه: «تفارق البدن» ليس إلّا مفارقتها المادّة و هي القوّة الجوهريّة، و النفس بعد جسم حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق. نعم لا يكون جسما ناميا، لأنّ النموّ حركة و الحركة من خواصّ المادّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «كانت حقيقة النوع محفوظة بالصورة»