نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦
ثبوتا مّا ذهنيّا يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه، فالجهتان مختلفتان. و بتعبير آخر: المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه ٢٣، و بالحمل الأوّليّ يخبر عنه بأنه لا يخبر عنه.
و بمثل ما تقدّم أيضا يندفع الشبهة عن عدّة من القضايا ٢٤ توهم التناقض؛ كقولنا: الجزئيّ
و يؤيّده ما جاء في تعريف الوجود من أنّه هو ما يمكن أن يخبر عنه. فإنّ الإخبار الذي يكون من خواصّ الوجود إنّما هو الإخبار بهذا المعنى، و إلّا فالعدم أيضا يمكن أن يخبر عنه بأنّه عدم و أنّه ليس بموجود و ليس بعالم. و هكذا.
إذا عرفت هذا فنقول: لعلّ أوّل من تنبّه لهذه المسألة أعني عدم إمكان الإخبار عن المعدوم المطلق استعمل الإخبار بالمعنى الثاني، ثمّ جاء بعده الآخرون فتوهّموا المعنى الأوّل، و أشكل عليهم الأمر فتصدّوا لحلّه.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه»
إذا حكم بحكم على موضوع فإمّا أن يراد من الموضوع مفهومه، كقولنا: الإنسان كلّيّ، و إمّا أن يراد منه مصداقه، أي يكون المفهوم عنوانا حاكيا للمصداق، كقولنا: الإنسان متحيّز أو كاتب:
فللدلالة على أخذ الموضوع على النّحو الأوّل يقيّدونه بقولهم «بالحمل الأوّليّ» فيقال مثلا:
الإنسان بالحمل الأوّليّ كلّيّ، أي مفهوم الإنسان كلّيّ. كما أنّ للدلالة على أخذه على النحو الثاني يقيّدونه بقولهم: «بالحمل الشايع» فيقال مثلا: الإنسان بالحمل الشائع كاتب. أي مصداق الإنسان كاتب.
فالمراد من المعدوم المطلق بالحمل الشائع، مصداق المعدوم المطلق. كما أنّ المراد من المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ، مفهوم المعدوم المطلق.
و ممّا ذكر يظهر:
أوّلا: أنّ القيدين المذكورين مشتركان لفظا بين ما يكون قيدا للموضوع و يبيّن حال ما حكم عليه أنّه المفهوم أو المصداق. و بين ما يكون قيدا للقضيّة و يبيّن كيفيّة الحمل و أنّ اتّحاد المحمول بالموضوع هل هو اتّحاد ما هويّ و مفهوميّ أو اتّحاد مصداقيّ.
و ثانيا: أنّه قدّس سرّه حاول دفع التناقض بين القضيّتين- «المعدوم المطلق لا يخبر عنه» و «المعدوم المطلق يخبر عنه»- باختلاف الموضوع و أنّ الموضوع في إحدى القضيّتين مفهوم الموضوع و في الاخرى مصداقه.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «و بمثل ما تقدّم أيضا يندفع الشبهة عن عدّة من القضايا»
لا يخفى عليك: أنّ الذي هو مثل ما تقدّم ليس إلّا قولنا: اجتماع النقيضين ممتنع و هو