نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٨
و فيه ١٠٦: أنّ ما لا مطابق له في خارج و لا في ذهن، لا نفسيّة له، حتّى يطابقها هو و أحكامه.
و ثامنا: أنّ الشيئيّة مساوقة للوجود ١٠٧، فما لا وجود له لا شيئيّة له ١٠٨، فالمعدوم من حيث هو معدوم ليس بشيء.
و نسب إلى المعتزلة ١٠٩ أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة شيئيّة في العدم ١١٠، و أنّ بين
١٠٦- قوله قدّس سرّه: «و فيه»
فكان عليكم تصوير المطابق لتلك القضايا. و هي القضايا النفس الأمريّة بالمعنى الأخصّ.
فالمصنّف قدّس سرّه لا يرى بطلان ما ذكروه في تفسير نفس الأمر، و إنّما يعترض عليهم بأنّ ما ذكروه ليس حلّا لمشكلة القضايا النفس الأمريّة بالمعنى الأخصّ، و إنّما هو تفسير للصدق بأنّه عبارة عن مطابقة القضيّة لنفسها، أي لواقعها، و هو أمر واضح مفروغ عنه.
١٠٧- قوله قدّس سرّه: «الشيئيّة مساوقة للوجود»
الشيئيّة ترادف الثبوت، كما يظهر من كشّاف اصطلاحات الفنون و دستور العلماء. و لذا تعرّض المصنّف قدّس سرّه في هذا الفرع الذي عنوانه مساوقة الشيئيّة للوجود لما ذهب إليه المعتزلة.
من أنّ الثابت أعمّ من الموجود فيشمل المعدوم الممكن و الحال.
و تفسير الشيء بما يصّح أن يعلم أو ما يصّح أن يخبر عنه، إنّما هو من المعتزلة. و ربما تبعهم من ليس منهم غفلة عن حقيقة الحال.
١٠٨- قوله قدّس سرّه: «فما لا وجود له لا شيئيّة له»
قال الحكيم الهيدجي في تعليقته، ص ١٨٦: «و قوله تعالى: وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً، دليل على أنّ المعدوم ليس شيئا.» انتهى.
١٠٩- قوله قدّس سرّه: «و نسب إلى المعتزلة»
قال الحكيم الهيدجي في تعليقته ص ١٨٦: «أي إلى أكثر المعتزلة، فإنّ أبا الحسين البصري، و أبا الهذيل العلّاف، و الكعبي، و من تبعهم من البغداديّين. خالفوهم؛ و قالوا: إنّ المعدوم ليس بشيء.» انتهى.
و قال في شوارق الإلهام: «أكثر المعتزلة ذهبوا إلى أنّ المعدوم الممكن شيء أي ثابت متقرّر في الخارج ...» انتهى.
و قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في قواعد العقايد ص ٦: «و مشايخ المعتزلة يقسّمون الثابت إلى موجود و معدوم ...» انتهى.
١١٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ للماهيّات الممكنة العدومة شيئيّة في العدم»