نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٦
الفصل الرابع [في أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود] [من جميع الجهات]
واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات.
قال صدر المتألّهين رحمة اللّه عليه: «المقصود من هذا أنّ واجب الوجود ليس فيه جهة إمكانيّة ١؛ فإنّ كلّ ما يمكن له بالإمكان العامّ، فهو واجب له.
و من فروع هذه الخاصّة أنّه ليس له حالة منتظرة ٢، فإنّ ذلك أصل يترتّب عليه هذا
١- قوله قدّس سرّه: «ليس فيه جهة إمكانيّة»
يمكن أن يراد بالجهة هنا معناها اللغويّ، أي ليس فيه جانب و حيثيّة و صفة إمكانيّة، و بعبارة اخرى: ليس فيه كمال يكون ممكنا له بالإمكان الخاصّ.
و الظاهر: أنّ المراد بالجهة في قولهم: «واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات» هو هذا المعنى. و يشهد لذلك قوله قدّس سرّه في الفصل الثامن من هذه المرحلة: «و لا صفة إمكانيّة فيه تعالى، لما بيّن أنّ الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات» انتهى.
حيث عبّر في النتيجة بالصفة مع أنّه عبّر في الكبري بالجهات. فيعلم أنّهما مترادفتان.
و يمكن أن يراد بها المادّة- و هي التي يعبّر المصنّف قدّس سرّه عنها بالجهة في كلماته- أي لا ينعقد في حقّه تعالى قضيّة جهتها الإمكان، و بعبارة اخرى: لا تكون كيفيّة النسبة بينه تعالى و بين شيء من محمولاته و صفاته الإمكان الخاصّ. و الظاهر أنّ المراد بالجهة في الحجّة الاولى حيث قال قدّس سرّه: «لو كان للواجب بالذات المنزّه عن الماهيّة بالنسبة إلى صفة كماليّة من الكمالات الوجوديّة جهة إمكانيّة» انتهى. هو هذا المعنى.
٢- قوله قدّس سرّه: «و من فروع هذه الخاصّة أنّه ليس له حالة منتظرة»