نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٧
الصور النوعيّة المنطبعة ٤، فإنّ لها نوع حصول لموادّها، تطرد به عن موادّها- لا عدم ذاتها بل- نقصا جوهريّا، تكمل بطرده، و هو المراد بكون وجود الشيء لغيره و ناعتا. ٥
و يقابله ما كان وجوده طاردا للعدم عن ماهيّة نفسه فحسب ٦، و هو الوجود لنفسه؛ كالأنواع التامّة الجوهريّة، كالإنسان، و الفرس، و غيرهما.
فتقرّر: أنّ الوجود في نفسه ينقسم إلى: ما وجوده لنفسه، و: ما وجوده لغيره، و ذلك هو المطلوب.
و يتبيّن بما مرّ أنّ وجود الأعراض من شؤون وجود الجواهر ٧ التي هي موضوعاتها،
٤- قوله قدّس سرّه: «و كذلك الصور النوعيّة المنطبعة»
لا يخفى عليك: أنّ الصورة الجسميّة أيضا كذلك، فلعلّه خصّ الصور النوعيّة بالذكر، لأنّ دخول الصورة الجسميّة في الوجود لغيره مبنيّ على القول بوجود الهيولى الاولى، و لمّا يثبت بعد. و أمّا الصور النوعيّة فهي وجودات لغيرها، سواء قلنا بالهيولى الاولى أم أنكرناها.
٥- قوله قدّس سرّه: «و هو المراد بكون وجود الشيء لغيره و ناعتا»
أي: ما مرّ من طرد عدم مّا عن شيء آخر، هو المراد بكون وجود الشيء لغيره و ناعتا. فوصف «الناعت» كوصف «لغيره» إنّما يوصف به وجودات الأعراض و الصور من جهة كونها لغيرها لا من جهة كونها في نفسها.
٦- قوله قدّس سرّه: «طاردا للعدم عن ماهيّة نفسه فحسب»
الماهيّة هنا اريد منه مطلق الذات و المفهوم المستقلّ، حتّى يشمل الواجب تعالى، فإنّه موجود في نفسه- كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل السابق- و ليس له ماهيّة.
٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ وجود الأعراض من شؤون وجود الجواهر»
و ذلك لأنّ وجودها يرفع عن الجوهر نقصا و عدما، مقارنا له. و رفع النقص عن شيء إكمال له. فالوجود لغيره كمال لذلك الغير، و الشيء لا يكون كمالا لشيء إلّا إذا زاد في وجود ذلك الشيء و دخل في حدّ وجوده، فالعلم إنّما يكون كمالا للإنسان إذا كان بالعلم يتّسع وجود الإنسان و أمّا لو كان وجود الإنسان بعد حصول العلم هو نفس وجوده قبل العلم، لم يختلف عمّا كان عليه في ذاته، بل إنّما جاوره وجود آخر هو العلم، لم يكن الاستكمال في شيء، و كان نفس الإنسان في حالة الجهل و نفسه بعد صيرورته علّامة في أنواع العلوم في درجة واحدة.
و لا يخفى عليك: أنّ المشّائين و إن كانوا يعتقدون بكون وجود العرض و الصور الجسمانيّة