نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٦
وجه الاندفاع أنّ الملاك في كون وجود الشيء لغيره و كونه ناعتا له هو الحمل الشائع، و الذي يوجد في الذهن من برودة و حرارة و نحوهما هو كذلك بالحمل الأوّليّ دون الشائع.
و إشكال رابع ٤١، و هو أنّ اللازم منه كون شيء واحد كلّيّا و جزئيّا معا؛ و بطلانه ظاهر.
بيان الملازمة ٤٢ أنّ الإنسان المعقول مثلا من حيث تجويز العقل صدقه على كثيرين كلّيّ، و هو بعينه من حيث كونه موجودا قائما بنفس واحدة شخصيّة يتميّز بها عن غيره جزئيّ؛ فهو كلّيّ و جزئيّ معا.
وجه الاندفاع: أنّ الجهة مختلفة، فالإنسان المعقول مثلا من حيث إنّه مقيس إلى الخارج كلّيّ ٤٣، و من حيث إنّه كيف نفسانيّ قائم بالنفس غير مقيس إلى الخارج جزئيّ.
الأوّل: ما يستفاد من
اللفظ باعتبار أنّه يقصد منه. و هو نفسه يسمّى مفهوما باعتبار أنّه يفهم منه، كما
يسمّى مدلولا باعتبار أنّ اللفظ يدلّ عليه. الثاني: ما قام بغيره، و
يقابله العين. الثالث: ما لا يدرك
بإحدى الحواسّ الظاهرة. و لا يخفى: أنّ المراد
بالمعنى هنا المعنى الثاني. فقوله: «التي توجد للغير و تنعته»، توضيح له. ٤١- قوله قدّس سرّه: «و
إشكال رابع» لا يخفى عليك: أنّ هذا
الإشكال يختلف عما سبقه و ما يلحقه، فإنّ الإشكالات الأربعة الاخر يظهر اندفاعها
مما تبيّن في الأمر الأوّل، من أنّ الصورة الذهنيّة لشيء غير مندرجة تحت المقولة
التي كان ذلك الشيء مندرجا تحتها و هو في الخارج، و إنّما لها من المقولة مفهومها
فقط. و أمّا هذا الإشكال فلا يندفع بما ذكر، بل يتوقّف اندفاعها على ما سيأتي من
الأمر الثاني. فكان اللازم تأخيره و
ذكره في عداد الإشكالات التي يظهر اندفاعها من تبيّن الأمر الثاني. ٤٢- قوله قدّس سرّه:
«بيان الملازمة» لا يخفى عليك: اختصاص
هذا الإشكال بإدراك الكلّيّ. و أمّا الإشكالات الأربعة الاخر فتجري في مطلق
الإدراك. نعم على ما هو الحقّ من أنّ كلّ إدراك حصوليّ فهو كلّيّ لا يبقى فرق من
هذه الجهة بين هذا الإشكال و غيره من الإشكالات. ٤٣- قوله قدّس سرّه:
«فالإنسان المعقول مثلا من حيث إنّه مقيس إلى الخارج كلّيّ» أي: من حيث إنّه حاك
للخارج و مفهوم منه. و بعبارة اخرى من حيث إنّه وجود ذهنيّ له.