نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢١
و يمكن تقرير الحجّة بوجه آخر، و هو أنّ عدم كفاية الذّات في وجوب صفة من صفاته الكماليّة يستدعي حاجته في وجوبها إلى الغير، فهو العلّة الموجبة، و لازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيريّ، و قد تقدّمت استحالته. ١٦
و أورد على أصل المسألة ١٧ بأنّه منقوض بالنسب و الإضافات ١٨ اللاحقة للذات
قلت: مفروض الكلام هو ما إذا لم يثبت عينيّة الصفة لذاته، و لذا جعل المصنّف قدّس سرّه عينيّة الصفات للذات من فروع هذه المسألة، كما سيأتي في الفرع الرابع و إن شئت فقل: الغرض هنا إثبات وجوب الصفة فما لم تثبت ذلك، فلا دليل على وجود الصفة حتّى يقال: إنّها عين الذات أو زائدة عليها.
١٦- قوله قدّس سرّه: «و لازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيريّ، و قد تقدّمت استحالته»
فيه: أنّ المستحيل- على ما تقدّم- هو اتّصاف ما هو متّصف بالوجوب الذاتيّ بالوجوب الغيريّ، و هنا لا يلزم ذلك، فإنّ المتّصف بالوجوب الذاتيّ هو ذاته تعالى، و المتّصف بالوجوب الغيريّ هو وصفه، و الوصف زائد على الموصوف على هذا القول.
و المسألة غير مبتنية على عينيّة صفاته تعالى لذاته. يشهد لذلك موافقة الأشعري القائل بزيادة الصفات فيها. هذا.
و لكن قال شيخنا الاستاذ- دام ظلّه-: «إنّ كلام المصنّف ناظر إلى الاتّصاف، و الاتّصاف- اتّصاف الذات بالوصف- يرجع إلى الذات. نعم يرد عليه أنّه يمكن أن تكون الذات واجبة من حيث وجودها و ممكنة من حيث اتّصافها بوصف. و لا دافع له إلّا أنّ الذات بسيطة فيرجع إلى الحجّة الأولى.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّمت استحالته»
في ذيل الفصل الثاني.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و اورد على أصل المسألة»
المورد هو الميبدي شارح الهداية الأثيريّة. و هو القاضي المير حسين بن معين الدين الحسيني المتوفّى سنة ٩١١.
١٨- قوله قدّس سرّه: «منقوض بالنسب و الإضافات»
المراد من الإضافات هي النسب. فليست الإضافة هنا تلك المقولة العرضيّة الّتي هي الهيأة الحاصلة من النسبة المتكرّرة. يدلّ على ذلك أوّلا: حكمه بقيامها بأطرافها، فإنّ القائم بالطرفين هي النسبة و أمّا الإضافة التي هي المقولة فهي قائمة بموضوعها. و ثانيا: قوله: «هذه