نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٢
الفصل السادس في بعض ما يرجع إلى الفصل
يستعمل لفظ الفصل في كلماتهم في معنيين: ١
أحدهما: أخصّ اللوازم التي يعرض النوع و أعرفها ٢؛ و هو إنّما يعدّ فصلا و يوضع في
١- قوله قدّس سرّه: «يستعمل لفظ الفصل في كلماتهم في معنيين»
لا يخفى عليك: أنّ معنى الفصل هو الذاتيّ المختصّ، و لكنّه قد يتوسّع فيه فيطلق مجازا على أخصّ اللوازم و أعرفها، فهو مصداق مجازيّ للفصل، يطلق عليه لفظ الفصل من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له. لا أنّ اللفظ مشترك بين معنيين.
و قد ظهر بما ذكرنا أنّ الأولى أن يعبّر بدل ما في المتن بقولنا: يطلق لفظ الفصل في كلماتهم على أمرين.
و يشهد و يشعر بكون إطلاق الفصل على أخصّ اللوازم مجازا قوله قدّس سرّه: «و هو إنّما يعدّ فصلا و يوضع في الحدود موضع الفصول الحقيقيّة». كما يشعر به أيضا تسمية مقابله بالفصل الحقيقيّ.
٢- قوله قدّس سرّه: «أحدهما أخصّ اللوازم التي يعرض النوع و أعرفها»
كان الأولى تقديم المعنى الثاني لأنّه المعنى الحقيقيّ للفصل، فإنّ الفصل في الاصطلاح هو المقول في جواب «أيّ شيء هو في ذاته». و أمّا أخصّ اللوازم فهي خاصّة مساوية لا تقال إلّا في جواب «أيّ شيء هو في عرضيّة».
قوله قدّس سرّه: «أخصّ اللوازم»
لازم النوع هو العرضيّ الذي يمتنع انفكاكه عنه، فهو جامع لجميع أفراده، فيكون كالجزء في وجوده في جميع الأفراد. و لكنّ اللازم يمكن أن يكون أعمّ، بحيث يشمل نوعا آخر، أو أنواعا اخر، و أخصّ اللوازم- و هو الذى لا يتصوّر أخصّ منه- هو الذي يختصّ بالنوع و يساويه.
فأخصّ اللوازم جامع لجميع أفراد النوع، مانع عن غيرها، و لذا يمكن أن يقام مقام الفصل الذي